أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حين يزهر الملحون في “نزاهة الربيع”

جريدة أصوات

احتضنت ضيعة الحاج محمد البوعمري، أحد الوجوه البارزة في المشهد الثقافي المراكشي والداعم لجمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، صباح الأحد 03 ماي 2026، فعاليات النزاهة الربيعية، وذلك ضمن الدورة السادسة للمهرجان الجهوي للملحون والفنون الشعبية المنظم بدعم من جهة مراكش آسفي.

وفي هذا السياق، جاء هذا الموعد الثقافي في أجواء أقرب إلى خرجة جماعية نحو أحضان الطبيعة، حيث أعاد إحياء طقس تقليدي متجذر في الذاكرة الشعبية، يقوم على الاستمتاع بفنون الملحون داخل فضاءات “الجنانات” و”العراصي” التي كانت تحيط بمدينة مراكش، في تناغم بين الكلمة واللحن ونسيم الربيع.

 

كما تندرج هذه المبادرة ضمن جهود صون الموروث الثقافي اللامادي الذي يميز عدداً من المدن المغربية العريقة، مثل فاس وسلا والرباط ومكناس، حيث ظل فن الملحون مرآة للوجدان الشعبي وحافظة للذاكرة الجماعية.

ومن جهة أخرى، يبرز الدور التاريخي لجمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، التي تأسست سنة 1964، في الحفاظ على هذا التقليد الثقافي، من خلال تنظيم هذا الحفل السنوي لأكثر من ستة عقود، بما يعزز استمرارية هذا الفن وربطه بالأجيال الجديدة.

وفي هذا الإطار، تحولت “النزاهة الربيعية” إلى ملتقى مفتوح يجمع باحثين وأكاديميين وحرفيين وصناع تقليديين وشيوخ الملحون وفنانين، إلى جانب شخصيات ثقافية وسياسية وضيوف من خارج مدينة النخيل، في مشهد يعكس غنى وتنوع التراث المغربي.

كما انطلق برنامج الحفل منذ ساعات الصباح الأولى، حيث توافد المشاركون تباعا، قبل أن يصدح جوق الجمعية بقصائد ملحونية تستلهم الحكمة الشعبية، تلتها فقرات فنية من بينها “الدقة المراكشية” و”العيط” و”التقيتقات”، التي أضفت طابعًا احتفاليا نابضا بالحياة.

وبناءً على ذلك، اختتم هذا اليوم التراثي مع غروب الشمس، في لحظة لخصت يومًا كاملًا من الفرجات الشعبية واللقاءات الإنسانية، وسط أجواء احتفالية حافظت على روح الموروث.

ورغم هذا الزخم الثقافي، يظل هذا التراث مهددا بالتراجع أمام الزحف العمراني الذي طال العديد من الفضاءات التقليدية، مما يطرح تحديات مرتبطة بحماية الذاكرة الشعبية وصون طقوس مثل النزاهات الربيعية وغيرها من الممارسات التراثية.

التعليقات مغلقة.