يدخل حزب الاستقلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق انتخابات 23 شتنبر 2026، واضعا نصب عينيه هدف العودة إلى صدارة المشهد السياسي، مستندا إلى حصيلة انتخابية وتنظيمية يعتبرها مؤشرا على قدرته على المنافسة، إلى جانب تحالفات وصفها متابعون بالهادئة مقارنة بالصراعات التي طبعت المشهد الحزبي خلال الفترة الأخيرة.
وكان حزب الاستقلال قد حصل على 81 مقعدا في انتخابات 2021 ليحتل المرتبة الثالثة بين القوى السياسية في البلاد، فيما تشير توقعات منسوبة إلى مراكز تحليل سياسي إلى إمكانية رفع حصيلته في الاستحقاق المقبل إلى ما بين 85 و95 مقعدا، في حال تمكن من استثمار حالة التقارب المتوقعة بين الأحزاب الكبرى.
وفي السياق ذاته، وضع استطلاع حديث لـ”أفروباروميتر” الحزب في صدارة نوايا التصويت بنسبة 4 في المائة، وهي نسبة محدودة من حيث القيمة الرقمية لكنها تكتسب دلالة خاصة في ظل ارتفاع نسبة الناخبين المترددين، والتي يورد النص أنها تصل إلى 62 في المائة وهي كتلة انتخابية يسعى الاستقلاليون إلى استمالتها عبر التركيز على قضايا الماء وفك العزلة وتحسين القدرة الشرائية.
ومن جهة أخرى، عزز الحزب حضوره التنظيمي من خلال مشاركته، منذ بداية السنة وإلى غاية 5 ماي الماضي، في 37 انتخابًا جزئيا جماعيا ومهنيا تمكن خلالها من تصدر ثمانية استحقاقات من بينها الانتخابات الجماعية بالجديدة وانتخابات غرفة الفلاحة بالداخلة، حيث حصل على ستة مقاعد من أصل أحد عشر، إضافة إلى خمسة مقاعد في غرفة الصناعة التقليدية.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه الأمين العام نزار بركة قيادة الحزب بعد إعادة انتخابه لولاية جديدة تمتد إلى سنة 2029، وسط خطاب سياسي يركز على مفهوم “الانتقال من الاستقلال السياسي إلى الاستقلالية الاستراتيجية” إلى جانب خطة للفترة 2026-2035 تحت شعار تعزيز الثقة وصون الكرامة.
وفي هذا الإطار، يعول الحزب على عدد من الوجوه السياسية، من بينها وزير الصناعة رياض مزور، الذي تمت تزكيته على رأس لائحة الحزب ببنسليمان، في دائرة يرتقب أن تشهد منافسة قوية بين عدد من الأحزاب السياسية.
وبالموازاة مع ذلك، اختار حزب الاستقلال، وفق المعطيات الواردة، عدم الانخراط بشكل مباشر في بعض معارك الاستقطاب التي طبعت الساحة الحزبية خلال الفترة الأخيرة، خصوصا تلك المرتبطة باستقطاب الأسماء والمرشحين. غير أن الحزب يواجه في المقابل تحديات داخلية، من أبرزها تدبير التزكيات في عدد من الجهات، إضافة إلى الجدل الذي رافق اسم الأمين العام بشأن بقعة أرضية في السويسي تبلغ مساحتها 2098 مترًا مربعًا، والتي أوردت المعطيات أن بركة اقتناها بمبلغ 10.49 مليون درهم.
وفي المقابل، يسعى الحزب إلى تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على الحفاظ على استقلالية قرارها داخل المشهد الحكومي، بعيدًا عن بعض الخلافات والتجاذبات التي طبعت العلاقة بين مكونات الأغلبية، خصوصًا حول الحقائب الوزارية.
ويطرح هذا المعطى اسم نزار بركة ضمن أبرز المرشحين لقيادة الحكومة المقبلة في حال تمكن حزب الاستقلال من تصدر نتائج الانتخابات، وهو ما تربطه المعطيات الواردة بتطبيق مقتضيات الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.
وبينما تتجه الأحزاب السياسية إلى تكثيف تحركاتها مع اقتراب موعد الاقتراع، يراهن حزب الاستقلال على استمالة شريحة الناخبين المترددين من خلال خطاب يركز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، خصوصا قضايا الماء وفك العزلة وتحسين ظروف العيش.
وفي نهاية المطاف، قد تتحول كتلة المترددين إلى العامل الحاسم في تحديد موازين القوى خلال انتخابات 23 شتنبر، خصوصًا إذا جاءت النتائج متقاربة بين الأحزاب الكبرى وهو ما قد يجعل حزب الاستقلال، في حال تحقيقه نتيجة قوية، أمام فرصة قيادة الحكومة المقبلة أو لعب دور أساسي في تشكيل تحالفها.

التعليقات مغلقة.