أكاديمية يعقوب المنصور بـ25 مليون درهم تثير أسئلة العدالة المجالية
"جريدة أصوات"
أعاد تداول معطيات بشأن تخصيص “25 مليون درهم” أي ما يعادل “2.5 مليار سنتيم” للمساهمة في إحداث أكاديمية لكرة القدم لفائدة نادي اتحاد يعقوب المنصور ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 النقاش حول معايير توزيع الاستثمارات العمومية في المجال الرياضي ومدى تحقيق التوازن بين حاجيات الأندية ومناطق المملكة.
وحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية يرتبط الاعتماد المالي المرتقب بمشروع أكاديمية يعقوب المنصور الذي سبق أن طرح في إطار اتفاقية شراكة لتمويل منشأة مخصصة للتكوين الكروي.
غير أن هذه المعطيات تستدعي التمييز بين الاعتماد الوارد في مشروع قانون المالية وبين التمويل النهائي للمشروع في انتظار استكمال المسطرة التشريعية وتوضيح تفاصيل المساهمات المالية من الجهات المعنية.
ويكتسب الملف اهتماما إضافيا بالنظر إلى أن محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل يرأس المكتب المديري للنادي المستفيد من المشروع وهو ما يفتح المجال لطرح أسئلة مؤسساتية بشأن معايير برمجة الدعم العمومي وكيفية اتخاذ القرار والضمانات المعتمدة لضمان الشفافية وتفادي أي تضارب محتمل في المصالح من دون أن يشكل هذا المعطى وحده دليلا على وجود مخالفة.
ولا يتوقف النقاش عند قيمة الاعتماد المالي بل يمتد إلى موقع الأكاديمية وطبيعة المستفيدين منها.
فقد أشارت تقارير صحفية إلى أن المشروع المرتبط باسم حي يعقوب المنصور بالرباط يرتقب أن يقام بمنطقة غابة المعمورة في سلا الجديدة على مساحة تقدر بنحو 6.5 هكتار وهي معطيات تستوجب تأكيدا رسميا بشأن الموقع النهائي وطبيعة العقار المخصص للمشروع.
وفي مدينة سلا يطرح هذا الملف سؤالا أوسع بشأن نصيب الأندية المحلية من مشاريع البنية التحتية والتكوين في ظل حاجة مختلف الفئات العمرية إلى ملاعب مؤهلة ومراكز تدريب وموارد تساعد الجمعيات الرياضية على مواصلة تأطير الشباب.
وتبرز هنا أهمية توضيح ما إذا كانت الأكاديمية ستوفر خدمات تكوينية لفائدة مواهب المنطقة على نطاق أوسع أم أن الاستفادة منها ستظل مرتبطة أساسا بالهيكلة الرياضية للنادي صاحب المشروع.
وتبرز الجمعية الرياضية السلاوية إلى جانب أندية وجمعيات أخرى ضمن النقاش المتعلق بمستقبل الممارسة الكروية بالمدينة بما يطرح ضرورة اعتماد رؤية متكاملة لتطوير الرياضة محليا تقوم على تحديد الأولويات وفق حاجيات الممارسين وتوسيع قاعدة الاستفادة من المنشآت العمومية وإتاحة فرص عادلة أمام المواهب الصاعدة.
ومن الناحية الرياضية، يمكن أن تشكل أكاديميات كرة القدم استثمارا في تكوين اللاعبين الشباب وتحسين ظروف التدريب غير أن تقييم جدوى أي مشروع يقتضي وضوح أهدافه ومصادر تمويله والجهات المشرفة على تنفيذه، وشروط تدبيره فضلا عن مؤشرات قابلة للقياس لتقييم أثره على التكوين الرياضي.
أما بخصوص تضارب المصالح فإن المعالجة الموضوعية للملف تستدعي توضيحات رسمية بشأن أدوار المؤسسات المتدخلة في برمجة الاعتماد والمصادقة عليه وتنفيذه ومدى احترام قواعد الحكامة والشفافية المعمول بها.
كما يظل من الضروري إتاحة حق الرد للجهات المعنية حتى يتسنى للرأي العام الاطلاع على مختلف المعطيات المرتبطة بالمشروع.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن تفاصيل التمويل ومراحل الإنجاز ومعايير اختيار المشروع يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الاستثمارات الرياضية العمومية على الاستجابة لحاجيات مختلف المدن والأندية وفق معايير معلنة تضمن تكافؤ الفرص والإنصاف المجالي.
فسلا بما تتوفر عليه من طاقات شبابية وتاريخ رياضي تحتاج إلى رؤية واضحة لتطوير بنياتها التحتية وتوسيع فرص التكوين أمام أبنائها على نحو يجعل أي مشروع جديد جزءا من سياسة رياضية متكاملة لا مجرد منشأة معزولة عن الحاجيات المحلية.

التعليقات مغلقة.