أزمة الجمارك بين سبتة والمغرب تفجر الساحة السياسية في إسبانيا
جريدة أصوات
تحولت قضية الجمارك التجارية بين سبتة والمغرب إلى ساحة مواجهة سياسية حادة في إسبانيا، بعد فشل مقترح للحزب الشعبي (PP) يهدف إلى وضع دليل واضح للمنتجات المسموح بعبورها، في خطوة تعكس عمق الخلافات حول تدبير العلاقة مع الجار الجنوبي.
أثار امتناع الحزب الاشتراكي الحاكم (PSOE) عن التصويت على المقترح البرلماني موجة انتقادات من الحزب الشعبي، الذي اتهم الحكومة بـ”التعتيم المتعمد” و”إبقاء رجال الأعمال في سبتة ومليلية رهائن لانعدام الأمن القانوني”.
وقال النائب عن الحزب الشعبي، خافيير ثيلايا، في مداخلته بلجنة الجزر: “لا أحد يعرف اليوم ما الذي يمكن مروره عبر الجمارك، ولا في أي ظروف أو مواعيد أو إجراءات. الحكومة تُغرقنا في ضباب من الارتجال والتناقضات.”
وأكد ثيلايا أن الحكومة تكتفي بتقديم تقارير اقتصادية عامة عن العلاقات مع المغرب، متجنبة الخوض في التفاصيل العملية للمعبر التجاري بتاراخال، معتبرًا أن ذلك “يعكس غياب الإرادة السياسية لتطبيع النشاط التجاري الحقيقي” بين المدينتين المحتلتين والمغرب.
ويرى مراقبون أن الموقف يبرز استمرار الخلافات داخل مدريد حول كيفية تدبير العلاقة الاقتصادية مع المغرب، خاصة بعد الاضطرابات التي رافقت إعادة فتح المعابر.
من جهته، صعد حزب فوكس (Vox) من لهجته، مقدماً مقترحاً داخل اللجنة المشتركة بمجلس الشيوخ يدعو إلى تعليق الاتفاقيات التجارية مع المغرب، بحجة أن المملكة تصدر لإسبانيا منتجات “منخفضة الجودة” تُحدث منافسة غير عادلة.
وقال ممثل الحزب، ألبرتو رودريغيث: “المغرب ليس شريكاً موثوقاً، وينبغي على الاتحاد الأوروبي تعليق الاتفاق الزراعي معه فوراً”، مطلباً بتشديد المراقبة على الحدود وفرض “بنود مرآتية”.
وفي تعليق يعكس مزاج الشارع المحلي، كتب قارئ في موقع محلي: “من الواضح أن أزمة الجمارك لم تعد مجرد ملف إداري، بل تحولت إلى ورقة سياسية داخلية في مدريد.”
ويظل الموقف المغربي ثابتاً في التأكيد على أن أي نشاط تجاري مع المدينتين يجب أن يتم في إطار احترام سيادة المملكة ووحدتها الترابية، بعيداً عن المناورات الحزبية الإسبانية التي تحاول تسييس معبر تجاري لا يخلو من الأبعاد السيادية.

التعليقات مغلقة.