ألوان الغموض في تشرنوبل.. سرّ الكلاب الزرقاء يُربك العلماء
في مشهد بدا أقرب إلى الخيال العلمي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو تُظهر كلاباً بلون أزرق لامع تتجوّل داخل منطقة الحظر النووي في تشرنوبل بأوكرانيا، ما أثار موجة دهشة وتساؤلات حول السبب وراء هذا التحوّل الغريب في لونها.
الصور التي التقطها متطوعون من منظمة “صندوق المستقبل النظيف” (Clean Futures Fund) — وهي منظمة غير ربحية تُعنى برعاية الحيوانات داخل المنطقة — أظهرت ثلاثة كلاب غُطّي فراؤها بدرجات زرقاء ساطعة، لتبدأ بعدها موجة التكهنات حول علاقة الإشعاع النووي بالظاهرة.
غير أن المنظمة سارعت إلى نفي أي علاقة للإشعاع، مؤكدة أن اللون “ناتج على الأرجح عن تماس الكلاب بمادة ملوّثة أو صبغة كيميائية في أحد مواقع العمل المهجورة”، وفق ما نقلت منصة ScienceAlert العلمية.
وفي توضيح آخر نقله موقع Storyful، رجّح المتطوعون أن تكون الحيوانات قد تمرّغت في سائل أزرق تسرب من مرحاض متنقل (Porta Potty)، وهو تفسير قد يبدو بسيطاً، لكنه الأقرب للواقع حتى الآن. وأوضحت الطبيبة البيطرية جنيفر بيتز، المشاركة في مشروع “كلاب تشرنوبل”، أن التأثير “سطحي وغير ضار” طالما لم تبتلع الكلاب كميات كبيرة من تلك المادة.
ورغم غرابة المشهد، فإن هذه الكلاب ليست دخيلة على المنطقة. فهي أحفاد الحيوانات التي تُركت خلفها عقب كارثة عام 1986، حين أجبر الانفجار النووي المدمّر سكان بلدة بريبيات على الرحيل تاركين حيواناتهم الأليفة. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت المنطقة إلى ملاذ للحياة البرية بعيداً عن البشر.
يعمل متطوعو المنظمة منذ عام 2017 على تطعيم الكلاب وتعقيمها ومراقبتها صحياً ضمن مشروع Dogs of Chernobyl، في محاولة لحمايتها من الأمراض وضمان توازنها البيئي.
ورغم مرور ما يقارب أربعة عقود على الانفجار النووي، ما تزال تشرنوبل تحمل قصصاً جديدة من قلب الحظر، بعضها مأساوي وبعضها عجيب. ومع ظهور “الكلاب الزرقاء”، يتجدد النقاش حول قدرة الطبيعة على التكيّف، وكيف يمكن للجمال أن يولد حتى من بين ركام الكارثة.

التعليقات مغلقة.