تشهد إيران منذ أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول موجة احتجاجات شعبية متواصلة دخلت أسبوعها الثاني، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، انهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، ما أثار غضب فئات واسعة من المجتمع، خصوصاً التجار والطلاب والمواطنين العاديين في عدد كبير من المدن.
الجزيرة نت
تطورت الاحتجاجات بسرعة من مطالب اقتصادية بحتة إلى أصوات تطالب بإصلاحات سياسية أوسع أو حتى إسقاط النظام القائم، ما دفعها إلى الانتشار في مدن ومحافظات عديدة، وسط اشتباكات متزايدة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
الجزيرة نت
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت أعلنت فيه منظمات حقوقية أن حصيلة الضحايا ارتفعت بشكل ملحوظ، مع سقوط عشرات القتلى وإصابة العديد بجروح في مواجهات مع قوات الأمن، فضلاً عن اعتقال أكثر من ألف شخص في مختلف أنحاء البلاد.
وفي تفاصيل أكثر أفادت تقارير حقوقية دولية بأن عدد القتلى وصل إلى ما لا يقل عن 35 شخصاً، كما تم توقيف أكثر من 1,200 متظاهر، بينهم قُصّر، في واحدة من أعنف موجات الاحتجاج منذ سنوات، في حين أكدت مصادر محلية وقوع حوادث إطلاق نار واقتحامات لمستشفيات بحثاً عن المصابين.
هذه الأرقام تأتي وسط تزايُد حالات الاعتقال فضلاً عن تضييق السلطات الإيرانية على وسائل التواصل الرقمي، في محاولة لاحتواء حركة الاحتجاج، بحسب تقارير إعلامية متعددة.
الجزيرة نت
على خلفية هذه الاضطرابات الداخلية، دخلت الولايات المتحدة على الخط بشكل مباشر، حيث حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من أنها «ستتلقى ضربة قوية جداً» إذا واصلت قمع المتظاهرين وقتل المزيد منهم، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً وردود فعل حادة من المسؤولين الإيرانيين الذين اعتبروها تدخلاً في الشؤون الداخلية.
ترامب قال: «نحن نراقب الوضع عن كثب، وإذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسيتلقون ضربة قوية جداً من الولايات المتحدة»، في تهديد واضح قد يفتح باباً واسعاً للتصعيد في العلاقات بين واشنطن وطهران.
بدورها، **ردّت طهران رسمياً على هذه التهديدات، معتبرة أنها تأتي في سياق محاولات «العدو» للتدخل في الشؤون الداخلية، وأن أي تدخل خارجي هو «خط أحمر» وسيقابل برد قوي»، في إشارة إلى احتمال مزيد من التوترات العسكرية أو السياسية.
تُعدّ هذه الاحتجاجات واحدة من أكبر تحديات النظام الإيراني منذ سنوات، وسط اقتصاد مترنح وسخط شعبي متزايد. ومع تزايد العنف من جانب السلطات وردود الفعل الدولية، يدخل المشهد الإيراني مرحلة شديدة الحساسية قد تُعيد تشكيل العلاقات الداخلية والخارجية للبلاد.
كما أن تصريحات ترامب أثارت مخاوف من أن يتحول الوضع الداخلي إلى أزمة دولية أوسع، خاصة إذا ما طبّقت الولايات المتحدة تهديداتها أو زاد مستوى الدعم للمحتجين، ما يجعل من الأزمة الإيرانية نقطة توتر مهمة في الشرق الأوسط حالياً.
الجزيرة نت

التعليقات مغلقة.