أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اسبانيا تفتح ذراعيها للسياح المغاربة وتطوان تغلق أبوابها أمامهم بسبب الغلاء

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

في مفارقة لافتة، يواصل عدد متزايد من المواطنين المغاربة المنتمين للطبقة المتوسطة والعليا اختيار إسبانيا كوجهة مفضلة لقضاء عطلتهم الصيفية، في الوقت الذي تعرف فيه مدن الشمال المغربي، وفي مقدمتها تطوان والمضيق ومرتيل، ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الإيواء والخدمات السياحية.

ورغم القرب الجغرافي والروابط الثقافية والعائلية التي تجمع بين سكان تطوان والمناطق المجاورة، إلا أن الغلاء الفاحش في أسعار الكراء الموسمي والفنادق والمطاعم، دفع عدداً كبيراً من المصطافين إلى العزوف عن الوجهات الداخلية واللجوء إلى السياحة الخارجية، خاصة إسبانيا التي باتت تُقدم عروضًا مغرية ومتكاملة بأثمان تنافسية.

الأسعار تثير الغضب:

وفي جولة بسيطة بمدينة تطوان وضواحيها، يتبين أن أسعار الإيجار اليومي للشقق المفروشة تتراوح ما بين 700 و1500 درهم لليلة الواحدة، في حين تصل أسعار بعض الفنادق ذات التصنيف المتوسط إلى 2000 درهم، دون احتساب تكاليف الأكل والنقل والأنشطة الترفيهية.

وصرّح أحد المصطافين قائلاً:

“سافرت إلى مالقا الأسبوع الماضي بأقل من تكلفة ثلاثة أيام في تطوان، بما في ذلك الفندق والتنقل والمطاعم. الغلاء في بلادي غير مفهوم!”

شركات الطيران تستفيد:

وتزامناً مع هذا التحول في التفضيلات السياحية، سجلت شركات الطيران والموانئ المغربية ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الرحلات نحو إسبانيا، سواء عبر مطارات طنجة وتطوان أو عبر موانئ طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، حيث يفضل المغاربة وجهات مثل ماربيا، مالقا، ألميرية، وأليكانتي لما توفره من جودة في الخدمات ومناخ آمن ومنظم.

قطاع السياحة الداخلية في مرمى الانتقادات:

هذا التوجه يطرح علامات استفهام حول فعالية السياسات العمومية لدعم السياحة الداخلية، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار، وضعف البنيات التحتية، وسوء التنظيم في بعض المحطات الساحلية.

وقد دعا مهنيون في القطاع إلى ضرورة تدخل عاجل من السلطات المختصة لتقنين أسعار الكراء الموسمي، ومراقبة جودة الخدمات، حفاظاً على تنافسية السياحة الوطنية في مواجهة الوجهات الأجنبية.

هل تفقد تطوان مكانتها كعروس الشمال؟:

لطالما شكلت تطوان وجهةً مفضلة لدى الأسر المغربية لقضاء فصل الصيف، بفضل طابعها التاريخي وأجوائها المعتدلة وسواحلها الجميلة. غير أن الارتفاع المتواصل في تكلفة العطلة بها أصبح ينفّر حتى الزوار التقليديين، ما يُهدد بمزيد من التراجع في إشعاع المدينة سياحياً، ما لم يتم ضبط السوق، وتحقيق توازن بين الجودة والسعر.

التعليقات مغلقة.