أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استنفار بالوكالة المغربية للأدوية هجرة جماعية للأطر تهدد استقرار المنظومة الدوائية

جريدة أصوات

استنفار بالوكالة المغربية للأدوية: هجرة جماعية للأطر تهدد استقرار المنظومة الدوائية
المغرب – في تطور خطير هز أركان المنظومة الصحية الوطنية، تواجه الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية أزمة كبرى مع تقديم عشرات الأطر والخبرات العاملين بها طلبات مغادرة المؤسسة الجماعية. هذه التطورات تهدد بفراغ مؤسسي يضعف أداء هيئة تعتبر حارسًا للأمن الصحي والدوائي في المغرب.

بحسب مصادر النقابة الوطنية، عبر أكثر من 180 موظفًا وموظفة عن رغبتهم في مغادرة الوكالة، وذلك نتيجة ما وصفوه بـ “فقدان الثقة في الإدارة” وعدم التزامها بتعهداتها السابقة بشأن وضعيتهم المهنية والمادية. هؤلاء الموظفون يمثلون خلاصة خبرة سنوات طويلة راكموها أثناء عملهم سابقًا في مديرية الأدوية والصيدلة التابعة لوزارة الصحة، قبل تحويلهم إلى الوكالة التي أحدثت حديثًا.

تكمن جذور التوتر الحالي في عملية التحويل الإلزامي التي نظمها القانون 22-10 المحدث للوكالة. حيث نصت المادة 19 من القانون على إلحاق تلقائي لموظفي مديرية الأدوية والصيدلة لدى الوكالة لمدة انتقالية قصوى تبلغ ستة أشهر. تنتهي هذه المدة في نهاية شهر نوفمبر 2025، ليصبح الموظفون أمام خيارين: التقدم بطلب للإدماج النهائي في الوكالة، أو العودة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وفقًا للجامعة الوطنية للصحة، فإن الأزمة تفاقمت بسبب “سوء التدبير الإداري” ورفض إدارة الوكالة الاستجابة لمطالب الأطر المشروعة. وقد وصل الأمر إلى حد قيام المكتب الوطني للأطر في الوكالة بتنظيم احتجاجات واعتصامات داخل مقر المؤسسة للتنديد بما وصفوه “بالوضع المزري”.

من بين المطالب الأساسية التي لم تستجب لها الإدارة، منح الأطر الاطلاع على النظام الأساسي والهيكلة التنظيمية للوكالة التي سينتقلون إليها، وهو ما يعد شرطًا أساسيًا لاتخاذ قرار مصيري بشأن مستقبلهم المهني.

حذرت النقابة في مراسلتها العاجلة لوزير الصحة من أن “خسارة هذه الكفاءات تشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة الدوائية” التي تسعى المملكة لترسيخها. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنظومة ضغوطًا متعددة، منها على سبيل المثال التحديات العالمية في سلاسل التموين التي تؤثر على توفر بعض الأدوية الحيوية، كما حدث مع دواء كلورور البوتاسيوم (KCl) المستخدم في أقسام الإنعاش والقلب.

وأوضحت الوكالة سابقًا أن انقطاع بعض الأدوية ظاهرة عالمية، وأن المغرب يتعامل بفعالية لضمان استمرارية العلاج. لكن فقدان هذا العدد الكبير من الخبراء القادرين على تتبع السوق ورصد أي نقص ومعالجته مبكرًا قد يعرض هذه الآلية للخلل.

دعت الجامعة الوطنية للصحة وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى تدخل فوري لوقف ما وصفته بـ “العبث الإداري”، محذرة من أن الوضع الحالي لا يحتمل التأجيل وأن مستقبل الأمن الصحي للمغاربة بات على المحك. وقد سارع المدير العام للوكالة، حسب مصادر إعلامية، إلى توجيه رسالة طمأنة للأطر في محاولة لثنيهم عن المغادرة، مؤكدًا سعيه لتحسين ظروف عملهم.

ملاحظة: المقال يعتمد على تصريحات نقابية ومصادر إعلامية. وقد نفت الوكالة المغربية للأدوية في مناسبات سابقة تقارير عن أزمات دوائية، مؤكدة على فعالية آليات المتابعة لديها.

التعليقات مغلقة.