أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجديدة: معضلة القطار قصة طويلة عمرها 38 سنة لا تنتهي

جريدة أصوات - متابعة "فاتن"

يمتد مسلسل معاناة أهل الجديدة مع القطار على 38 سنة بالتمام والكمال، مليئة بضعف في الخدمات العامة على متن عربات منها ما فُضل عن مدن أخرى، وغيرها من السلبيات التي تشعر مستعملي السكك الحديدية بالجديدة ودكالة عامة، أن المكتب الوطني لا يأبه بمطالبهم في تجويد العرض السككي المقدم لهم، مع الحرص على عدم هدر وقتهم الثمين، الذي يتعرض باستمرار لنكسات قوية لم تعد لهم طاقة الصبر اللازمة لتحملها.

ولنتأكد فعلاً أنه لم تكن أبداً للجديديين أياماً بيضاء مع القطار أو “الماشينة”، ففي 27 مارس 1987 انطلق أول قطار على الساعة السابعة والنصف نحو الدار البيضاء، لكن كانت فرحة الجميع كبيرة، خاصة وأنه في ذلك الوقت لم يكن الطريق السيار، بل كانت الطريق الوطنية أو “الطريق المقبرة” لكثرة مآسيها. ومع ذلك، كانت التجربة بدأت بقطارين فقط بطاقة 400 مسافر، وهو رقم كان بداية أحزاننا مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، والذي اعتبر هذا العدد من المسافرين غير كافٍ لتحقيق الربح المنشود. وفي ذات صباح من يوم 16 دجنبر 1996، جاء الناس إلى المحطة وكانت صدمتهم قوية، وهم يتلقون نبأ حذف الجديدة من خريطة السكك الحديدية وإغلاق المحطة، وهذا كان صفعة قوية لكبرياء هذه المدينة وتمريغاً لسمعتها في التراب. وعليه، ابتلع الدكاليون القرار على مضض، وهو أمر لم يحدث أبداً لأي مدينة، واستمر الحال كذلك وتحولت محطة القطار بالجديدة إلى مأوى للطيور التي عششت فيها لمدة 16 سنة.

وطيلة التاريخ السياسي لدكالة لم يتحد نوابها في البرلمان على كلمة واحدة إلا مرتين، إحداهما لتقديم شكاية إلى إدريس البصري بشأن تصرفات العامل أحمد شوقي، والمرة الثانية عندما ذهبوا عند الوزير الأول المرحوم عبد الرحمان اليوسفي بإيعاز من العامل محمد الفاسي الفهري، للمطالبة بإعادة القطار إلى الجديدة وربط الجديدة بالدار البيضاء بواسطة الطريق السيار. وفعلاً وقع كريم غلاب الذي كان مديراً للسكك الحديدية قراراً في 22 أكتوبر 2012، والذي قضى بعودة القطار إلى الجديدة بـ 18 قطاراً بدل قطارين. ومنذ ذلك الحين، أضحى المكتب يجني أرباحاً طائلة من تزايد عدد المسافرين، لكن ذلك قوبل بعدم تطوير العرض السككي المقدم لأهل الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع الاحتجاجات المتكررة مؤخراً، على تأخرات القطارات وتعريض المسافرين لمتاعب كثيرة. ولعلّه آن الأوان اليوم أن نقول إن هذه المعضلة لن يتركها العامل سيدي صالح داحا تتفاقم بشكل يجعلها تصل خط اللاعودة. وأكيد أن خدمات قطار تحترم كبرياء أهل الجديدة هي من ضمن الأولويات، عسى ذلك يجعل هذه المدينة تطوي صفحات معاناتها مع القطار “الماشينة”.

التعليقات مغلقة.