أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الخطوط الملكية المغربية دعم كبير وأداء متراجع يهدد صورة المملكة قبيل كأس العالم”

جريدة أصوات

مع اقتراب المغرب من احتضان تظاهرات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم، تتزايد التساؤلات حول وضعية الخطوط الملكية المغربية (لارام)، الناقل الوطني الذي يُفترض أن يكون في قلب هذه الدينامية الدولية، لا أن يتحول إلى نقطة ضعف تمس صورة المملكة على المستوى الدولي.

رغم الدعم العمومي السخي والميزانيات الضخمة التي تتلقاها الشركة بشكل منتظم، إلا أن أدائها لا يزال دون مستوى التطلعات، سواء على مستوى جودة الخدمات أو الحكامة والتدبير. ويشير خبراء وفاعلون في قطاع النقل الجوي إلى أن أسباب هذا الوضع تتعلق بـ سوء التخطيط الاستراتيجي وضعف الحكامة، حيث لا يواكب تدبير الشركة التحولات السريعة التي يعرفها قطاع الطيران عالميًا، ولا ينعكس حجم الدعم العمومي على تحسين ملموس في الأداء أو الخدمات.

ويبرز إشكال غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، إذ تستمر الأموال العامة في الضخ دون تقييم شفاف للنتائج أو تقديم حصيلة دقيقة للرأي العام حول مردودية هذه الاستثمارات. ولا يغيب عن الأعين أيضًا ضعف التواصل من قبل الشركة، حيث تفشل محاولات الإعلام للتواصل مع مدير التواصل والعلاقات العامة مرات عدة.

على صعيد تجربة المسافرين، تتكرر شكاوى الزبناء من ارتفاع أسعار التذاكر، خاصة في الرحلات الداخلية ورحلات الجالية المغربية خلال فترات الذروة، إضافة إلى تأخر الرحلات وإلغائها أحيانًا دون توفير بدائل أو تعويضات واضحة، مع ضعف واضح في التواصل وخدمة الزبناء. هذه الاختلالات جعلت الخطوط الملكية المغربية هدفًا لانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعتبر كثيرون أن مستوى الخدمات لا يرقى إلى مكانة ناقل وطني يمثل دولة تسعى إلى تعزيز صورتها كوجهة سياحية واستثمارية عالمية.

ولا يقتصر أثر هذه المشاكل على الشركة وحدها، بل يمتد إلى صورة المغرب دوليًا، باعتبار الخطوط الملكية المغربية واجهة رسمية للمملكة. فالتجربة الأولى التي يعيشها الزائر أو المشجع الأجنبي غالبًا ما تبدأ من الطائرة، وأي خلل في هذه المرحلة ينعكس سلبًا على الانطباع العام عن البلد، لا سيما مع اقتراب تنظيم كأس العالم، وهو حدث يتطلب ناقلاً وطنيًا قويًا وفعالًا قادرًا على ضمان ربط جوي سلس، وتقديم خدمات بمعايير دولية، واستيعاب التدفق الكبير للمسافرين.

المفارقة، وفق متابعين، أن شركات طيران في إفريقيا وأوروبا الشرقية استطاعت رغم ميزانيات أقل ودعم عمومي محدود، أن تحقق أداءً أفضل من خلال الالتزام بالمواعيد، وتنافسية الأسعار، وتحسين تجربة الزبناء، في حين ما تزال الخطوط الملكية المغربية تواجه أعطابًا بنيوية مزمنة.

أمام هذه المعطيات، يبرز مطلب إصلاح شامل وعميق للخطوط الملكية المغربية، يقوم على إعادة النظر في نموذج الحكامة، وربط الدعم العمومي بأهداف واضحة وقابلة للقياس، وتحسين جودة الخدمات بما يتماشى مع طموحات المغرب الدولية واستحقاقاته الكبرى. فالمشكلة، كما يرى كثيرون، ليست في نقص الإمكانيات، بل في طريقة تدبيرها، واستمرار الوضع الحالي قد يحوّل الناقل الوطني من رافعة للتنمية والتألق الدولي إلى عبء يضر بصورة المغرب على المستوى الدولي.

التعليقات مغلقة.