كرست نتائج الدورة السادسة من البطولة الاحترافية «إنوي»، التي امتدت مبارياتها من مساء الجمعة 30 أكتوبر إلى غاية فاتح نونبر 2026، استمرار الكوكب المراكشي في صدارة الترتيب برصيد 13 نقطة، متقدماً بفارق نقطتين عن أقرب مطارديه، في وقت شهدت هذه الجولة تغييرات على مستوى المراكز المتقدمة، مقابل استمرار معاناة عدد من الأندية التقليدية في البحث عن التوازن وتحقيق النتائج الإيجابية.
وواصل الكوكب المراكشي عروضه الإيجابية، بعدما عاد بانتصار ثمين من برشيد على حساب أمل تزنيت بهدف دون رد، ليعزز موقعه في قمة الترتيب ويؤكد انطلاقته الجيدة خلال الجولات الأولى من الموسم. غير أن هذه الصدارة، رغم أهميتها، تضع الفريق أمام تحدي المحافظة على نسق النتائج وتطوير أدائه التقني والجماعي.
وفي سباق المطاردة، تراجع النادي المكناسي إلى المركز الثاني برصيد 11 نقطة، عقب اكتفائه بالتعادل السلبي أمام الجيش الملكي، الذي يحتل المركز السادس برصيد 8 نقاط، مع امتلاكه مباراتين مؤجلتين.
والتحق الوداد الرياضي بالنادي المكناسي في المركز الثاني، بعدما حقق انتصاره الثاني توالياً منذ التحاق المدرب التونسي نصر الدين النابي بالإدارة التقنية للفريق، إثر فوزه بهدف دون مقابل على المغرب التطواني. ويمنح هذا الانتصار مؤشرات إيجابية لجماهير الفريق الأحمر بشأن إمكانية استعادة التوازن والمنافسة على المراكز المتقدمة خلال الدورات المقبلة.
في المقابل، يواصل المغرب التطواني معاناته في أسفل الترتيب، بعدما تجمد رصيده عند ثلاث نقاط، ليحتل المركز الخامس عشر، وهو وضع يزيد الضغط على مدربه أمين الكرمة، في ظل حاجة الفريق إلى نتائج إيجابية تعيده إلى سكة التنافس.
ومن جهته، ارتقى اتحاد طنجة إلى المركز الرابع برصيد 10 نقاط، عقب فوزه بهدف دون رد على نهضة الزمامرة، التي تواصل تذيل الترتيب برصيد نقطة واحدة، في مؤشر على صعوبة البداية التي يعيشها الفريق هذا الموسم.
كما واصل وداد تمارة تقديم عروضه المتميزة، بعدما صعد إلى المركز الخامس برصيد 9 نقاط، إثر تفوقه بهدف دون مقابل على المغرب الفاسي، الذي تلقى هزيمته الثانية هذا الموسم، ليتراجع إلى المركز التاسع برصيد 8 نقاط.
وعلى مستوى وسط الترتيب، تتقارب حصيلة عدد من الأندية، من بينها الجيش الملكي وحسنية أكادير واتحاد التواركة، حيث انهزمت الحسنية بالرباط أمام الفتح الرياضي بهدف دون مقابل، بينما عاد اتحاد التواركة بنقطة التعادل من الجديدة، بعد انتهاء مواجهته أمام الدفاع الحسني الجديدي بهدف لمثله، ليتقاسم الفريقان النقاط.
وفي أسفل الترتيب، حققت نهضة بركان فوزاً مهماً على الرجاء الرياضي بهدفين دون رد، لترفع رصيدها إلى 7 نقاط مع مباراة ناقصة، وتحتل المركز الثاني عشر. أما الفريق الأخضر، فتواصل نتائجه غير المنتظرة، بعدما تجمد رصيده عند 6 نقاط في المركز الثالث عشر، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرته على استعادة مستواه المعهود والعودة إلى دائرة المنافسة.
وزادت هزيمة أمل تزنيت أمام الكوكب المراكشي من تعقيد وضعية الفريق، الذي يحتل المركز الرابع عشر برصيد 4 نقاط، في ظل الصعوبات التي يواجهها لمجاراة إيقاع منافسات القسم الاحترافي الأول. وتتضاعف تحديات النادي بسبب غياب ملعب يستقبل فيه مبارياته، الأمر الذي يضطره إلى خوض لقاءاته خارج قواعده، وهو عامل يؤثر على استقراره ويحرمه من الاستفادة من امتياز الاستقبال.
وتكشف حصيلة الدورات الست الأولى عن تفاوت واضح في مستوى استعداد الأندية، إذ لم تتمكن مجموعة من الفرق التقليدية من الظهور بالمستوى المنتظر، حيث يكتفي بعضها بمراكز وسط الترتيب، فيما لا يزال بعضها الآخر يبحث عن التوازن التقني والنتائج الإيجابية، في انتظار استكمال المباريات المؤجلة التي قد تسهم في رسم صورة أكثر وضوحاً للترتيب العام.
ومن بين المؤشرات اللافتة خلال هذه الدورة، الحصيلة التي يحققها وداد تمارة، الذي سجل ثلاثة انتصارات مقابل ثلاث هزائم، دون أن يحقق أي تعادل، مقدماً في المقابل أداءً تقنياً جيداً. وعلى النقيض من ذلك، يجد أمل تزنيت صعوبة في تحويل الأداء المقبول الذي يقدمه في بعض مبارياته إلى نتائج إيجابية تضمن له حصد النقاط.
كما أصبح المستوى الذي يقدمه الرجاء الرياضي مصدر قلق لجماهيره، في ظل توالي النتائج غير المنتظرة والابتعاد عن مراكز المقدمة، بينما يبدو أن الوداد الرياضي بدأ يستعيد توازنه تدريجياً، في انتظار تأكيد هذه الصحوة خلال الجولات المقبلة.
الكوكب المراكشي.. الصدارة وحدها لا تكفي
رغم أن تصدر الكوكب المراكشي للبطولة بعد ست دورات يشكل مؤشراً إيجابياً ويمنح جماهيره هامشاً من التفاؤل، فإن المحافظة على هذه المكانة تظل رهينة بمواصلة حصد النقاط، إلى جانب تطوير الأداء التقني والبحث عن حلول أكثر نجاعة داخل رقعة الملعب.
فإذا كان الفريق قد أظهر قدرة على انتزاع الانتصارات وتدبير بعض المباريات الصعبة، فإن ذلك لا يحجب الحاجة إلى معالجة مجموعة من الاختلالات، وفي مقدمتها كثرة الإنذارات والبطاقات الحمراء، التي قد تكلف المجموعة غياب عناصر مؤثرة في محطات حاسمة من المنافسة.
كما يجد المدرب السفري نفسه أمام مسؤولية الرفع من المردود الجماعي وتحسين الاختيارات التقنية، سواء على مستوى التغييرات أثناء المباريات أو من خلال منح الفرصة للعناصر التي لم تقدم، إلى حدود الآن، الإضافة المنتظرة منها.
فالرهان بالنسبة إلى الكوكب المراكشي لا ينبغي أن يقتصر على اعتلاء صدارة الترتيب في مرحلة مبكرة من البطولة، بل يتعين أن يمتد إلى بناء فريق متوازن، قادر على فرض أسلوب لعب واضح والمحافظة على نسق تنافسي مستقر طوال الموسم.
وبين طموح مواصلة النتائج الإيجابية وضرورة معالجة النقائص التقنية، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الفريق المراكشي على تحويل صدارته الحالية إلى مشروع تنافسي حقيقي، أم أن بعض الاختلالات التي لا تظهر بوضوح في النتائج الحالية قد تفرض نفسها مع توالي الدورات وارتفاع مستوى المنافسة.

التعليقات مغلقة.