يستعد العراقيون، غدًا الثلاثاء، لخوض غمار استحقاق سياسي مصيري، يتمثل في الانتخابات البرلمانية، التي تجري وسط تحديات أمنية معقدة تتراوح بين انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة والتهديدات التي طالت مرشحين. وفي مواجهة هذه التحديات، تؤكد السلطات العراقية أنها أحكمت إغلاق جميع الثغرات، وجاهزت كافة الترتيبات لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وأمان، منذ لحظة فتح صناديق الاقتراع وحتى إعلان النتائج النهائية.
خطة أمنية شاملة.. حصيلة ستة أشهر من التحضير
كشف اللواء طيار تحسين الخفاجي، مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع العراقية، عن أن اللجنة الأمنية العليا بدأت التحضير للخطة الأمنية الحامية للانتخابات “قبل أكثر من ستة أشهر”، وذلك بالتعاون الوثيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وأوضح الخفاجي، في حديث خاص لبرنامج “ستديو وان” على “سكاي نيوز عربية”، أن الاستعدادات شملت إجراء “محاكاة انتخابية وهمية” لقياس سرعة رد الفعل ودرجة التنسيق بين مختلف القطاعات الأمنية، وسد أي ثغرات محتملة قد تظهر يوم الاقتراع.
ولم تكن الخطة، بحسب تصريحاته، مقصورة على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل “الجوانب الخدمية واللوجستية”، بدءًا من تأمين نقل صناديق الاقتراع ومراكز التصويت، ومرورًا بتأمين شبكات الاتصالات، ووصولاً إلى تعزيز الجهد السيبراني والجوي على مدار الساعة.
محافظات تحت المجهر.. واستعداد لكل طارئ
وأشار الخفاجي إلى أن قيادة العمليات المشتركة عقدت سلسلة اجتماعات مكثفة مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، ناقشت خلالها “كل السيناريوهات المحتملة” التي قد تواجه يوم الانتخابات. وتم وضع “معايير خاصة لكل محافظة” بناءً على تقييم دقيق للوضع الأمني فيها.
وشملت المناقشات، كما أوضح، جميع المحافظات دون استثناء، بما فيها تلك الواقعة في إقليم كردستان، مستفيدين من الخبرات المتراكمة من تأمين الفعاليات الكبرى السابقة، مثل “الزيارات المليونية” و”مؤتمر القمة العربي”، والتي شكلت بمثابة اختبارات حقيقية لقدرات وكفاءة القوات العراقية.
المواطن شريك أساسي في نجاح الخطة
ولم يخفِ اللواء الخفاجي الدور المحوري الذي يلعبه المواطن العراقي في إنجاح المهمة الأمنية، معتبرًا إياه “الرقم واحد في خطتنا الأمنية”. وأشاد بـ “التعاون غير المسبوق بين المواطن والقوات الأمنية”، والذي كان له الأثر الأكبر في تقليص حجم المخاطر وتمكين القوات من أداء مهامها على أكمل وجه.
وفي رد حاسم على المخاوف من حدوث أعمال عنف أو محاولات للتأثير على سير الاقتراع، شدد الخفاجي على أن القوات الأمنية “لن تسمح بوجود أي مظاهر مسلحة أو أي تدخل في عمل المفوضية العليا”.
وأكد بقوة: “لن نسمح بتجاوز على المراكز الانتخابية، أو بضغط على الناخبين، أو باعتداء على الموظفين. واجبنا المقدس هو تأمين أجواء انتخابية آمنة وعادلة لكل من الناخب والمرشح وصناديق الاقتراع”.
وبهذه الاستعدادات المكثفة والتصريحات الحازمة، ترسل الحكومة العراقية رسالة طمأنينة إلى ناخبيها، وتنذر في الوقت ذاته جميع الأطراف بأن “يوم الحسم” سيكون محروسًا بكل حزم، وأن إرادة الناخب هي وحدها من ستقرر مصير البلاد في هذا الاستحقاق التاريخي.

التعليقات مغلقة.