أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الكتاب المدرسي.. اختلالات التزويد تهدد الدخول المدرسي

محمد مشاوري

مع اقتراب موعد الدخول المدرسي، عاد ملف الكتاب المدرسي إلى الواجهة، بعدما تصاعدت انتقادات المهنيين في قطاع المكتبات والكتبيين بشأن استمرار اختلالات مرتبطة بالتزويد وتوفير عدد من العناوين، خاصة المقررات المرتبطة بمشروع «المدرسة الرائدة».

ويعتبر الكتبيون أن هذا الوضع لم يعد مجرد إشكال موسمي يتكرر مع بداية كل موسم دراسي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية منظومة التعليم وقدرتها على ضمان انطلاقة دراسية سلسة، في ظل استمرار النقص في بعض الكتب وتأخر وصولها إلى المكتبات.

ويجد المهنيون أنفسهم، وفق ما يثيرونه، في مواجهة مباشرة مع غضب الأسر والتلاميذ، رغم أن الكتبي لا يتحكم في مختلف حلقات إنتاج الكتاب المدرسي وتوزيعه. فمع اقتراب شتنبر، يرتفع الطلب بشكل كبير، بينما يظل توفر بعض العناوين محدوداً، ما يضع المكتبات تحت ضغط متزايد.

ويؤكد هذا الوضع، بحسب المهنيين، أن الكتبيين يتحملون تداعيات اختلالات تقع خارج نطاق مسؤولياتهم، الأمر الذي يدفعهم إلى رفض التحول إلى «كبش فداء» مع كل موسم دراسي.

ويحظى الكتاب المدرسي المرتبط بمشروع «المدرسة الرائدة» باهتمام خاص، بالنظر إلى أن أي تأخر في توفير المقررات قد يؤثر على الانطلاقة الفعلية للموسم الدراسي.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى جاهزية المنظومة التعليمية لتوفير الأدوات الأساسية للعملية التربوية في الوقت المناسب، خصوصاً أن الكتب والمقررات الدراسية يتم تحديدها مسبقاً، ما يجعل استمرار اختلالات التزويد مع اقتراب الدخول المدرسي محل استغراب وتساؤل.

ويطالب الكتبيون، في ظل هذه الوضعية، بتوضيح المسؤوليات داخل سلسلة إنتاج وتوزيع الكتاب المدرسي، إلى جانب إعداد جرد دقيق للعناوين التي تعرف نقصاً، والعمل على ضمان وصولها إلى المكتبات قبل انطلاق الموسم الدراسي.

كما يرون أن معالجة الملف تتطلب تجاوز البيانات والوعود العامة، والانتقال إلى إجراءات عملية تضمن حصول الأسر على المقررات في الوقت المحدد، وتوفر للمهنيين ظروفاً واضحة ومنظمة لممارسة نشاطهم.

ومع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: لماذا تتكرر مشاكل التزويد كلما اقترب الدخول المدرسي، رغم أن موعده وبرامجه ومقرراته محددة سلفاً؟

فنجاح مشروع «المدرسة الرائدة» لا يرتبط فقط بالمشاريع والإصلاحات المعلنة، وإنما كذلك بمدى قدرة المنظومة التعليمية على توفير أبسط شروط انطلاقها، وفي مقدمتها الكتاب المدرسي.

وبين ضغط الأسر وانتظارات التلاميذ، يجد الكتبيون أنفسهم مرة أخرى في الواجهة، رافعين مطلباً أساسياً مفاده أن توفير الكتاب المدرسي في الوقت المناسب مسؤولية مشتركة تتطلب وضوحاً في التدبير وتحديداً للمسؤوليات، حتى لا تتحول بداية الموسم الدراسي إلى معاناة جديدة للأسر والمهنيين.

فالمدرسة لا تبدأ من السبورة وحدها، وإنما تبدأ أيضاً من كتاب مدرسي يجب أن يكون في يد التلميذ في الموعد المناسب.

التعليقات مغلقة.