أصوات من الرباط
أثار الملياردير الأمريكي وأحد أبرز وجوه وادي السيليكون، بيتر ثيل، جدلًا واسعًا بعدما وصف الناشطة السويدية غريتا تونبرغ وكل من يعارض التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي بأنهم «أتباع المسيح الدجال» في عصرنا الحديث. وجاءت تصريحاته خلال سلسلة من الندوات السرية التي عقدها في سان فرانسيسكو، امتدت على مدى ثماني ساعات، حيث جمع فيها بين الفكر الديني والتأملات التكنولوجية، بحسب ما كشفت عنه صحيفة واشنطن بوست.
ثيل، المعروف بدعمه القوي للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، اعتبر أن الأصوات الداعية إلى فرض قيود على الذكاء الاصطناعي تمثل «الخطر الأكبر على مستقبل الولايات المتحدة»، مشيرًا إلى أن كبح الابتكار العلمي قد يقود إلى «نظام شمولي عالمي». وأضاف أن «المسيح الدجال في القرن الحادي والعشرين هو كل من يحاول وقف العلم»، مستحضرًا حركة “اللُّدّيين” في القرن التاسع عشر الذين حطموا الآلات الصناعية رفضًا للتكنولوجيا الحديثة آنذاك.
وخلال حديثه، هاجم ثيل بشدة الدعوات إلى مراقبة الشركات التكنولوجية، معتبرًا أن هذه السياسات تمهّد لقيام «حكومة عالمية خفية» تُحاصر الأثرياء وتمنعهم من إدارة أموالهم بحرية. وقال: «أصبح من الصعب جدًا إخفاء الثروات، فالاتفاقيات الضريبية وأنظمة المراقبة المالية والعقوبات جعلت من الاستقلال المالي مجرد وهم».
تصريحات ثيل، التي كُشفت من خلال تسجيلات غير رسمية، أثارت ضجة في الأوساط الفكرية والتكنولوجية الأمريكية، إذ اعتبرها مراقبون دليلاً جديدًا على تصاعد نفوذ اليمين التكنولوجي وامتزاج الفكر المحافظ بالنفوذ الاقتصادي في ظل عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ويرى محللون أن ثيل يسعى إلى تقديم رؤية تجمع بين الإيمان المطلق بحرية الابتكار والخوف من هيمنة الدولة، في خطاب يخلط بين الدين والسياسة والتكنولوجيا، ويثير أسئلة عميقة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وموقع الإنسان في عصر الآلة.

التعليقات مغلقة.