احتضن مقر ولاية جهة بني ملال خنيفرة لقاءً موسعًا خُصص لإطلاق مشروع استراتيجي يهدف إلى تحسين صحة وتغذية الأمهات والأطفال بالمناطق القروية الأكثر هشاشة، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الصحية.
وترأس هذا اللقاء والي جهة بني ملال خنيفرة، السيد محمد بنرباك، بحضور نائبة رئيس مجلس الجهة، ورئيس المجلس الإقليمي لبني ملال، إلى جانب ممثلي القطاعات الحكومية والشركاء المؤسساتيين والفاعلين المتدخلين في المجال الصحي والاجتماعي.
ويُنجز هذا المشروع على مدى خمس سنوات، بميزانية إجمالية تناهز 11 مليون دولار، حيث يطمح إلى الإسهام الفعلي في تقليص معدلات وفيات وأمراض الأمهات والأطفال، خاصة في الوسط القروي، مع إيلاء أهمية قصوى لـالألف يوم الأولى من حياة الطفل، باعتبارها مرحلة حاسمة في النمو الجسدي والعقلي والصحي.
ويرتكز المشروع على مجموعة من المحاور الأساسية، في مقدمتها تحسين جودة خدمات رعاية الأمومة وحديثي الولادة، من خلال تعزيز قدرات المؤسسات الصحية وتجويد الخدمات المقدمة للنساء الحوامل والمواليد الجدد. كما يسعى إلى تعزيز التغذية السليمة للأمهات والأطفال، مع تشجيع الرضاعة الطبيعية باعتبارها ركيزة أساسية لصحة الطفل في سنواته الأولى.
ويولي المشروع كذلك أهمية خاصة لـتعبئة المجتمع المحلي، عبر تقوية الوعي الصحي وتحفيز الأسر على الإقبال على الخدمات الصحية، بما يساهم في ترسيخ سلوكيات وقائية إيجابية وتحسين الطلب على الرعاية الصحية الأساسية.
ويُنفذ هذا الورش الصحي الهام بشراكة واسعة تضم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA)، إلى جانب مجلس جهة بني ملال خنيفرة والمصالح اللاممركزة المعنية.
ومن المرتقب أن يستفيد من هذا المشروع، بشكل سنوي، حوالي 15.500 امرأة حامل ومرضعة، إضافة إلى ما يقارب 125.000 طفل دون سن الخامسة، ما يعكس الأثر الاجتماعي والإنساني الكبير المنتظر لهذا البرنامج، ودوره في تعزيز صحة الأجيال الصاعدة وتحسين مؤشرات التنمية البشرية بالجهة.
ويأتي إطلاق هذا المشروع ليؤكد التزام مختلف المتدخلين بجعل صحة الأم والطفل أولوية قصوى، ضمن رؤية شمولية تستهدف تحسين جودة الحياة بالمناطق القروية الأكثر هشاشة، وترسيخ أسس تنمية مستدامة قائمة على الاستثمار في الإنسان منذ مراحله الأولى.

التعليقات مغلقة.