تاهلة: رسوم جبائية على الأراضي غير المبنية يزيد من معاناة المواطنين ويعمق من وضعهم الآجتماعي
إدريس المؤدب "
صادق المجلس الجماعي بتاهلة في دورته الإستثنائية يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 على القرار الجبائي المتعلق بالرسوم على الأراضي غير المبنية داخل المدار الحضرى ، ارتكازا على مضمن القانون رقم 14.25 المتمم والمغير في أصله للقانون 47.06 ، مع إسناد تطبيق هذا القرار الجبائي لرئيس الجماعة ، وعرضه على عامل الإقليم للتأشير عليه .
المثير في تنزيل هذا القرار المصادق عليه بإجماع المصوتين ، هو مخرجات الرسوم الجبائية المرتفعة دون مراعاة للوضعية المتردية لكل ما سمي بالبنية التحية ، بحيث ارتفع من 3 دراهم على المتر المربع المفروضة في المجالس السابقة ، إلى 15 درهم ، على أساس أن كل الأراضي غير المبنية تتواجد في أحياء تتوفر على بنية تحتية ، وتجهيزات أساسية ، ومرافق في مستويات عالية ، علما أن الجماعة في شخص الرئيس والأعضاء يعلمون علم اليقين أن الكثير من أصحاب البقع الأرضية التي لا تتجاوز مساحتها 100م مربع ، والتي فُرضت عليها االرسوم الجبائية الجديدة ، تعود لأشخاص ينتمون لأسر معوزة ، بالكاد تدبروا عن طريق قروض لازالت تثقل كاهلهم لشراء قطعهم الأرضية ، في انتظار توفرهم على السيولة المالية لبنائها في المستقبل ، ليتفاجؤوا بعد كل معاناتهم لبناء سقف يجمع أبنائهم ، ويكون بديلا عن بيوت الكراء ، بتنزيل قرار جبائي ملزم على الأراضي غير المبنية ليزيد وضعهم تأزما .
تاهلة لا زالت تتلمس طريقها ببطئ شديد لمجاراة مجموعة من الجماعات المجاورة ، في كل المجالات حتى البنية التحتية التي ما فتأ ، مدبروا الشأن المحلي يتغنون بها في كل المناسبات ، أصبحت متهالكة ، طرقات محفرة ، إنارة منعدة في مجموعة من الأحياء المستهدفة أراضيها الفارغة برسوم 15 درهما للمتر المربع ، وتجمعات سكنية لا تتوفر على أدنى الخدمات الأساسية .
فإذا كانت الرسوم الجبائية الخاصة بالأراضي غير المبنية ، تحفز أصحاب هذه القطع لبيعها أو بنائها ، وتضمن موردا ماليا يُضخ في خرينة الجماعة ، فإن المتضرر الوحيد من فرض هذه الرسوم هو المواطن المنتمي لأسرة معوزة ، الذي ستتراكم عليه الرسوم الجبائية المفروضة ، ما يجعله بين المطرقة والسندان ، إما بيعها بأقل من ثمنها ، أو تدبر الموارد المالية بكل الطرق لبنائها رغم قلة ذات اليد ، ما يؤثر سلبا على استقراره النفسي والإجتماعي .
فبدلا من إيجاد صيغ ملائمة للتفريق بين الأحياء التي تتوفر على بنية تحتية ( رغم قلتها ) والأحياء والتجمعات السكنية التي لا زال أغلبها لا يتوفر على أدنى مقويات التجهيز ، فبالأحرى تنزيله بطرق تقنية تراعي مصلحة الساكنة ، تم إقرار رسوم جبائية بأغلبية المصوتين دون استحضار العراقيل التي ستواجهه على المدى القريب ، كما كان حريا بالمجلس الجماعي قبل اتخاد هذه الخطوة المحمودة في شقها المالي التي ستساهم لا محالة في مداخيل الجماعة ، أن يفكر في تحسين الخدمات الأساسية ، وتنزيل مشاريع البنية التحتية . قبل الإقدام على فرض رسوم جبائية لا تتماشى مع الوضع الحالي لجماعة لا تتوفر على أدنى مقومات التمدن .

التعليقات مغلقة.