بقلم : الأستاذ محمد عيدني
شهد دوار الحشالفة بمدينة فاس تصاعد تداعيات مأساوية تتعلق بضعف الدعم واللامبالاة تجاه حالة فتاة تعاني من اضطرابات نفسية حادة، في ظل غياب تفاعل فعال من المقدم والشيخ الذين لم يبذلوا جهودًا ملموسة لإنقاذها. فبالرغم من اتصالات أقاربها، لم يتم اتخاذ أي إجراءات جدية، بل تخلوا عن مسؤولياتهم، ولم يبادروا حتى بالتواصل مع الدرك الملكي لمواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها من قبل شباب منحرفين يتعاطون المخدرات ويستغلون ضعفها الجسدي والنفسي لارتكاب أفعال عنف وتعذيب تفتقر للإنسانية. وتزداد الأزمة تعقيدًا مع تدهور الحالة الصحية والنفسية للفتاة، في غياب التنسيق بين المؤسسات الصحية والأمنية، وتقصير الجهات المعنية في حماية حقوق الأشخاص في وضعيات خاصة، الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية وأمنية واقعية. تدعو هذه الحالة إلى تدخل عاجل من السلطات المحلية، المستشفيات، والفرق الصحية، بالإضافة إلى تفعيل برامج التوعية بالصحة النفسية، وإنشاء شبكات دعم في الأحياء الأكثر هشاشة، لضمان عدم تكرار المآسي. إن حماية الفتاة من العنف، وتوفير بيئة آمنة للعلاج النفسي، تعد واجبًا إنسانيًا يقتضي تجاوبًا سريعًا وتنسيقًا فعّالًا بين كل الجهات المعنية، فالسكوت عن الوضع لن يوقف تدهوره، والأمل يبقى ممرنًا بتحرك فاعل يضع حدًا لاستغلال الأطفال والضعفاء، ويعزز قيم الإنسانية والسلامة
وتظل حالة الفتاة بمثابة ناقوس خطر يعلو حول تقصير المجتمع والسلطات في حماية الطفولة والأشخاص في وضعية ضعف، خاصة في الأحياء الهشة التي تتطلب تدخلات حاسمة وشاملة. من الضروري أن تتكاتف الجهود بين القطاعين الأمني والصحي، مع مشاركة فعالة منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الضروري لها ولغيرها من الحالات المشابهة.
كما يتوجب على السلطات المحلية والمسؤولين المعنيين تشديد الرقابة على الشباب المنحرف، وتفعيل الحملات التوعوية بمخاطر المخدرات والعنف، مع مراقبة صارمة للمراكز التي يتداول فيها المواد المهلوسة، للحد من استغلال الأطفال واستشراء الجريمة.
وفي ذات الوقت، يجب أن تتعزز برامج الدعم النفسي والعلاجي للضحايا، وأن يتم الاستثمار في بناء قدرات الأطر الصحية والنفسية، لضمان تقديم خدمات علاجية مناسبة وسريعة لمن يعانون من أزمات نفسية حادة، وتشجيع المبادرات المجتمعية في مراقبة حالات العنف والإهمال.
وفي النهاية، فإن حماية الطفولة وتوفير بيئة آمنة ومستقرة، ليست مسؤولية الجهات الرسمية فحسب، بل تتطلب مشاركة فاعلة من جميع مكونات المجتمع، لأن الصمت والتجاهل لن يغيّر من الوضع شيئًا، وإنما يتحقق الأمل من خلال التضامن والعمل الجماعي الذي يوقف تدهور الحالات ويعيد الأمل في مستقبل أكثر أمانًا ورحمة.

التعليقات مغلقة.