أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تصاعد التوتر البحري: هجوم حوثي يستهدف سفينة تجارية قبالة سواحل اليمن

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

شهدت المياه الإقليمية اليمنية تصعيدًا جديدًا في الهجمات على الملاحة البحرية، بعد إصابة سفينة تجارية بمقذوف قبالة السواحل الجنوبية للبلاد، وفق ما أفادت وكالة “يو كاي إم تي أو” البريطانية للأمن البحري. وأكدت الوكالة أن الحادث وقع على بعد 128 ميلاً بحرياً جنوب شرق مدينة عدن، وأدى إلى اندلاع حريق على متن السفينة، دون أن تُذكر تفاصيل حول حجم الأضرار أو إصابات الطاقم في الوقت الحالي.

وأوضحت شركة “أمبري” البريطانية للأمن البحري أن السفينة المستهدفة ترفع العلم الهولندي، وأنها سبق أن تعرضت لهجوم مماثل في 23 سبتمبر أثناء توجهها إلى جيبوتي، وهو ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تهدد حركة الشحن التجاري في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلن زعيم المتمردين الحوثيين، عبد الملك الحوثي، بعد يومين من الهجوم، أن العملية استهدفت السفينة نتيجة “مخالفة قرار الحظر على خدمة الموانئ الإسرائيلية”، في إشارة إلى تصعيد الحوثيين لهجماتهم البحرية كجزء من دعمهم للقضية الفلسطينية.

منذ اندلاع الحرب في غزة إثر هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، كثف الحوثيون، المدعومون من إيران، هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، مستهدفين بشكل خاص السفن ذات الصلة بإسرائيل، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. هذه الهجمات تأتي في وقت شهدت فيه اليمن سلسلة من الردود العسكرية الإسرائيلية، التي طالت موانئ ومحطات كهرباء ومطار صنعاء الدولي، ما زاد من تعقيد الوضع الأمني والاقتصادي في المنطقة.

ويثير تصعيد الحوثيين المخاوف الدولية بشأن سلامة خطوط الملاحة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، وهما من أبرز الممرات الملاحية الحيوية في العالم. فبالإضافة إلى تهديد حركة الشحن التجاري، قد تؤدي هذه الهجمات المتكررة إلى ارتفاع تكلفة التأمين البحري وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً للنفط والغاز والسلع الأساسية التي تمر عبر هذه الممرات.

وتشير تحليلات خبراء الأمن البحري إلى أن الحوثيين يعتمدون في هجماتهم على مزيج من الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، ما يجعل من الصعب التنبؤ بالهجمات والحد من آثارها. كما أن استمرار النزاع في اليمن وسلسلة الردود الإسرائيلية على الأراضي اليمنية يزيد من احتمالات تصعيد العمليات العسكرية في المنطقة البحرية، ما يهدد السلامة البحرية ويجعل المنطقة عرضة للتوترات الدولية.

من جهتها، دعت منظمات دولية عدة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية السفن التجارية، بما يشمل نشر دوريات بحرية دولية وتطبيق أنظمة مراقبة متقدمة، لمنع استهداف السفن وضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون تعطل.

مع استمرار الأزمة، يبقى المراقبون حذرين من تداعيات الهجمات الحوثية على الملاحة البحرية، خصوصاً أن المنطقة تشهد حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري منذ سنوات، مع تداعيات مباشرة على الاقتصاد الإقليمي والدولي. ويطرح الوضع الراهن تساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على فرض ضوابط فعّالة لحماية التجارة البحرية في مناطق النزاع، وضمان التزام الأطراف المسلحة بالقوانين الدولية.

التعليقات مغلقة.