تقلبات سوق النفط العالمي في ظل سياسات ترامب وتحديات أوبك بلاس
جريدة أصوات
تشهد الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار بسبب السياسات التجارية المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتتصاعد المخاطر الجيوسياسية المهددة لإمدادات النفط، يحذر خبراء اقتصاديون من صعوبة التنبؤ بمستقبل السوق النفطية العالمية. وتشير توقعاتهم إلى أن السوق قد تشهد “فائضاً كبيراً” في الإمدادات اعتباراً من أكتوبر القادم، مما يزيد من تعقيد المشهد.
في إطار سعيها لتعزيز حصتها السوقية، قررت السعودية وروسيا وست دول أخرى منتجة للنفط ضمن تحالف “أوبك بلاس” زيادة إنتاجها مرة أخرى خلال اجتماع عُقد الأحد، متابعةً لسلسلة من التعديلات بدأت في أبريل الماضي. وأعلن التحالف عن زيادة الإنتاج بمقدار 547 ألف برميل يومياً في سبتمبر 2025 مقارنة بمستويات أغسطس، في خطوة تهدف إلى موازنة السوق دون التسبب في انهيار الأسعار.
وكان تحالف أوبك بلاس قد خفض إنتاجه في السنوات الأخيرة بنحو 6 ملايين برميل يومياً عبر ثلاث مراحل، في محاولة لرفع الأسعار. ومع ذلك، فإن العودة الكاملة للإنتاج – بما في ذلك الزيادة الإضافية الممنوحة للإمارات – تمت قبل الموعد المقرر، مما يثير تساؤلات حول الاستراتيجية المستقبلية للمجموعة.
على الرغم من الزيادات المتتالية في الإنتاج، حافظت أسعار النفط على استقرار نسبي، حيث ظل سعر خام برنت قرب 70 دولاراً للبرميل، متجاوزاً توقعات العديد من المحللين. ويعزو الخبراء هذا الثبات إلى:
المخاطر الجيوسياسية، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية-الإيرانية التي استمرت 12 يوماً، مما أدى إلى إدراج “علاوات مخاطرة” في الأسعار مع انخفاض الزيادة الفعلية في الإنتاج مقارنة بالحصص المعلنة، وفقاً لتحليلات “يو بي إس”.
تواجه دول أوبك بلاس، وخاصة السعودية التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل رؤيتها الاقتصادية 2030، معضلة صعبة: المحافظة على حصتها السوقية دون الإضرار بالأسعار. وفي الوقت نفسه، تلوح في الأفق تهديدات الرئيس ترامب بفرض عقوبات ورسوم جمركية بنسبة 100% على الدول التي تشتري النفط الروسي، مثل الهند التي استوردت نحو 1.6 مليون برميل يومياً منذ بداية العام.
ومن المقرر أن يعقد تحالف أوبك بلاس اجتماعه الوزاري المقبل في نوفمبر لبحث خفض إضافي للإنتاج يصل إلى 3.7 مليون برميل يومياً، لكن القرار النهائي سيعتمد على تطورات السوق والمخاطر الجيوسياسية.

التعليقات مغلقة.