أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تيفلت وتحديات الارتقاء بالأداء الجماعي

لبنى المعلوم

لم يعد النقاش حول وضعية مدينة تيفلت محصوراً في حدود الملاحظات التقنية المرتبطة بالبنيات التحتية أو جودة الخدمات، بل انتقل إلى مستوى أعمق يلامس جوهر التدبير السياسي للشأن المحلي، في ظل تنامي شعور عام بأن وتيرة الأداء الجماعي لا ترقى إلى حجم الانتظارات ولا إلى الإمكانات المتاحة.
فرغم توفر المجلس الجماعي على صلاحيات واسعة بموجب القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ورغم المصادقة على برنامج عمل يفترض أن يؤطر المسار التنموي للمدينة، فإن الحصيلة الميدانية تظل دون المستوى المطلوب. فالعديد من المشاريع المعلن عنها لم تعرف طريقها إلى التنفيذ بالسرعة والنجاعة اللازمتين، فيما تستمر إكراهات يومية تمس البنيات الطرقية، والإنارة العمومية، وتأهيل الفضاءات العمومية، في مشهد يكرس الفجوة بين الخطاب والواقع.
هذا الوضع يطرح، بوضوح، إشكالية الاختيارات والأولويات داخل منظومة التدبير الجماعي. فالتنمية المحلية ليست مجرد لوائح مشاريع أو شعارات ترفع في الدورات الرسمية، بل هي قرارات عملية تترجم إلى أوراش منجزة، وخدمات محسّنة، وفضاءات حضرية تستجيب لمعايير الكرامة والجاذبية. وعندما يطول الانتظار دون نتائج ملموسة، يصبح من المشروع سياسياً مساءلة منهجية العمل، وفعالية القيادة، وقدرة المجلس على تحويل اختصاصاته القانونية إلى أثر تنموي حقيقي.
كما أن تدبير الشأن المحلي يرتبط عضوياً بمبادئ الحكامة الجيدة، وعلى رأسها الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإشراك المواطنين في تحديد الأولويات. غير أن ضعف التواصل المؤسساتي، وغياب معطيات دقيقة ومحيّنة حول تقدم المشاريع، يفتح المجال أمام التأويلات ويغذي مناخاً من فقدان الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة.
إن التحدي المطروح اليوم أمام المجلس الجماعي بتيفلت لم يعد تقنياً صرفاً، بل هو تحدٍّ سياسي بامتياز، يتعلق بالقدرة على استعادة المبادرة، وإعادة ترتيب الأولويات وفق حاجيات فعلية، والانتقال من منطق تدبير التوازنات الظرفية إلى منطق الفعل التنموي المهيكل. فالمسؤولية الانتخابية لا تقاس فقط بحضور الدورات والتصويت على المقررات، بل بمدى الأثر الذي تتركه القرارات على حياة المواطنين.
وأمام تزايد الوعي المجتمعي وتنامي المطالبة بالمردودية والنجاعة، فإن المرحلة تقتضي وضوحاً أكبر في الرؤية، وجرأة في التقييم الذاتي، واستعداداً لتحمل المسؤولية السياسية كاملة عن حصيلة الولاية التدبيرية. ذلك أن مستقبل تيفلت التنموي لا يمكن أن يظل رهين البطء والتردد، بل يحتاج إلى قيادة محلية قادرة على الفعل، والتتبع، والمساءلة، في انسجام مع روح الدستور ومقتضيات الجهوية المتقدمة.

التعليقات مغلقة.