مع إسدال الستار على دور المجموعات من كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، تدخل البطولة مرحلة ثمن النهائي بين 3 و6 يناير، في منعطف حاسم يعكس جوهر الكرة الإفريقية، حيث تتقاطع العراقة مع الطموح، ويشتد الصراع بين مدارس كروية مختلفة تبحث عن كتابة فصل جديد في تاريخ القارة السمراء.
ويفتتح المنتخب المغربي، مستضيف البطولة، مشواره في الأدوار الإقصائية بمواجهة منتخب تنزانيا، يوم الأحد، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. مواجهة تبدو في المتناول نظرياً لـ“أسود الأطلس”، الذين يضعون نصب أعينهم هدف التتويج بلقب غاب عن خزائنهم منذ سنة 1976، مستندين إلى عامل الأرض والجمهور ورغبة جامحة في الذهاب بعيداً في البطولة.
وفي المقابل، تواصل منتخبات غرب إفريقيا تأكيد حضورها القوي في المسابقة، بعدما فرضت هيمنتها في السنوات الأخيرة، بتتويجها في أربع من آخر ست نسخ لكأس الأمم. هذا الثقل التاريخي ينعكس بوضوح في مواجهات ثمن النهائي، التي تحمل طابعاً تنافسياً عالياً.
في الدار البيضاء، تترقب الجماهير مواجهة قوية تجمع بين مالي وتونس، حيث يسعى “نسور مالي” إلى مواصلة حلمهم بالتتويج الأول، في حين يعتمد “نسور قرطاج” على خبرتهم القارية، وهم المتوجون بلقب نسخة 2004. أما في أكادير، فيخوض المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، اختباراً لا يخلو من الصعوبة أمام منتخب بنين، الذي يدخل اللقاء بمعنويات مرتفعة وثقة متزايدة بعد مشواره اللافت.
وتُعد مواجهة الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، المقررة يوم الثلاثاء بملعب مولاي الحسن في الرباط، واحدة من أبرز قمم هذا الدور، إذ تجمع بين الانضباط والتفوق التكتيكي للمنتخب الجزائري، والقوة البدنية والاندفاع الذي يميز المنتخب الكونغولي.
وفي طنجة، يواجه المنتخب السنغالي نظيره السوداني، في لقاء تبدو فيه كفة “أسود التيرانغا” راجحة على الورق، غير أن المنتخب السوداني يعوّل على الروح القتالية والإصرار لقلب التوقعات. كما تحتضن الرباط مواجهة متوازنة بين الكاميرون وجنوب إفريقيا، في صدام لا يعترف بالأسماء بقدر ما يحتكم إلى التفاصيل.
وفي مراكش، يصطدم حامل اللقب منتخب كوت ديفوار ببوركينا فاسو، في مواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بينما يلتقي المنتخب النيجيري بنظيره الموزمبيقي، الأخير الذي يدخل اللقاء منتشياً بتحقيق أول فوز في تاريخه بالبطولة.
هكذا تواصل كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025 نسج فصولها المثيرة، في نسخة تمتزج فيها الحسابات التكتيكية بثقل التاريخ، وتعيد طرح سؤال التوازن الكروي بين شمال القارة وغربها. ومع اقتراب صافرة ربع النهائي، تترقب الجماهير الإفريقية مباريات تعد بالكثير من الندية والإثارة، في طريق البحث عن المجد القاري.

التعليقات مغلقة.