أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دراسة مغربية تربط صدمات الطفولة بإدمان القنب لدى الشباب

جريدة أصوات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط وثيق بين تجارب الطفولة السلبية وانخراط بعض فئات الشباب في سلوكيات محفوفة بالمخاطر، وفي مقدمتها الإدمان على استهلاك القنب الهندي، مؤكدةً بذلك خلاصات أبحاث سابقة ربطت بين شدة الصدمات المبكرة وارتفاع احتمالات الإدمان في مراحل لاحقة من العمر.

الدراسة، التي أنجزها باحثون في العلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، واعتمدت على عينة من إقليم تاونات، أبرزت أن تعاطي القنب لا يرتبط فقط بعوامل ظرفية أو اجتماعية آنية، بل يظهر لدى بعض الشباب كآلية نفسية للهروب من صراعات داخلية وتعويض حرمان عاطفي ناتج عن تجارب طفولية قاسية.

واعتمد الباحثون على استبيان مستوحى من مقياس “تجارب الطفولة السيئة”، حيث أظهرت النتائج، المنشورة في عدد فبراير من مجلة الباحث، أن انفصال الوالدين أو الطلاق تصدر قائمة التجارب السلبية بنسبة تفوق 80 في المائة، يليه العنف الأسري والعنف اللفظي بنسب مرتفعة. كما رصدت الدراسة حضور عوامل أخرى ساهمت في رفع قابلية الإدمان، من بينها التعرض للعنف المجتمعي، والاعتداءات الجسدية، والعيش في محيط يضم مستهلكي القنب، إضافة إلى الإهمال العاطفي.

ومن الناحية المنهجية، اعتمدت الدراسة مقاربة تجمع بين التحليل الكمي والكيفي، شملت أزيد من 500 مشارك من الجنسين، مع توظيف أدوات علمية لقياس إساءة استعمال المخدرات، وتحليل المعطيات إحصائيًا، إلى جانب دعم النتائج بدراسات حالة معمقة، ما منح البحث بعدًا تفسيرياً يتجاوز الأرقام المجردة.

ودعت خلاصات الدراسة إلى تجاوز المقاربات الأخلاقية الضيقة التي تختزل تعاطي المخدرات في الانحراف السلوكي، واعتماد رؤية تكاملية تضع الصحة النفسية وتنظيم الانفعال في صلب الفهم والتدخل. كما شددت على أهمية الوقاية والتدخل المبكرين، مؤكدةً أن تراكم التجارب السلبية خلال الطفولة يرفع تدريجيًا من مخاطر الإدمان في مرحلة الشباب.

وخلص الباحثون إلى أن مواجهة ظاهرة الإدمان تستدعي سياسات عمومية وتدخلات اجتماعية ونفسية تعالج جذور المعاناة الطفولية، وتدعم آليات التكيف النفسي على المدى الطويل، بما يضمن حماية فئات واسعة من الشباب من الوقوع في دوامة السلوكيات الإدمانية.

التعليقات مغلقة.