تواجه السلطات الإسبانية تحديات متزايدة في معالجة ملفات إعادة المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة بشكل جماعي خلال أحداث 30 يوليوز الماضي، بعدما لم تتمكن المصالح المختصة من إنجاز سوى 252 ملفاً إلى حدود الأربعاء الماضي، وفق ما أوردته صحيفة «إلفارو دي سبتة».
وتكشف هذه الأرقام عن بطء واضح في وتيرة معالجة الملفات، إذ لا يتجاوز المعدل اليومي نحو 18 ملفاً خلال أيام العمل، في وقت كانت الحكومة الإسبانية قد تعهدت، على لسان وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، بعدم الإبقاء على أي شخص دخل المدينة بطريقة غير نظامية، والعمل على تسوية وضعية الملفات وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويبدو أن محدودية الموارد البشرية وبطء المساطر الإدارية والقضائية يشكلان أبرز العوائق أمام تسريع عمليات الإعادة، خصوصاً في ظل غياب تعزيز واسع للمصالح المكلفة بشؤون الأجانب يتناسب مع حجم الملفات المطروحة.
وكان مارلاسكا قد أعلن في وقت سابق عن تعزيز المصالح الأمنية والإدارية المختصة، غير أن وتيرة معالجة الملفات لا تزال بعيدة عن المستوى الذي يسمح بعودة سريعة إلى الوضع الطبيعي، وهو ما يضع الوعود الحكومية أمام اختبار حقيقي على أرض الواقع.
وحذر رامون كاوديفيا، الرئيس السابق للوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير النظامية والوثائق المزورة، من أن استمرار الوتيرة الحالية يعني أن عملية إخراج المهاجرين من سبتة قد تستغرق فترة طويلة.
وأوضح أن معالجة 20 ملفاً يومياً، على مدى ستة أيام في الأسبوع، لن تتجاوز 120 ملفاً أسبوعياً، ما يعني الحاجة إلى نحو تسعة أسابيع لمعالجة ألف ملف، بينما قد تمتد المدة إلى حوالي 15 أسبوعاً في حال تعلق الأمر بنحو 1500 مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
ولا تنتهي العملية بمجرد استكمال الملف إدارياً، إذ تخضع قرارات الإعادة لآجال قانونية ومساطر للطعن، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى القضاء، وهو ما قد يصل في بعض الحالات إلى المحكمة العليا للعدل في الأندلس.
وبالتالي، فإن إصدار قرار إداري بالإبعاد لا يعني بالضرورة تنفيذه بشكل فوري، ما يزيد من تعقيد الملف ويطيل المدة التي تحتاجها السلطات الإسبانية للوصول إلى قرارات نهائية قابلة للتنفيذ.
وفي ظل استمرار الضغط، صعّد رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، مطالبه الموجهة إلى الحكومة المركزية، محذراً من أن المدينة «لا يمكنها تحمل سنة كاملة في هذا الوضع».
وأكد فيفاس أن الدولة الإسبانية تتوفر على الإمكانات اللازمة لتوفير الموارد البشرية والتقنية الكفيلة بتسريع معالجة الملفات، داعياً إلى رفع عدد الملفات المنجزة يومياً بما يتناسب مع حجم الأزمة التي خلفتها أحداث 30 يوليوز.
وشدد المسؤول المحلي على أن سبتة لا تستطيع الاستمرار في حالة من «القلق الدائم»، مطالباً باستعادة الوضع الذي كانت عليه المدينة قبل موجة الدخول الجماعي.
ورغم تسجيل بعض حالات العودة الطوعية، فإن هذه العملية لم تكن كافية لتخفيف الضغط بشكل ملموس، في وقت لا تزال السلطات تواجه صعوبات في تحديد العدد الدقيق للأشخاص الذين دخلوا المدينة، إلى جانب التحقق من هوياتهم ووضعياتهم القانونية.
كما أظهرت عمليات تحديد الهوية، وفق المصدر ذاته، وجود أشخاص مبحوث عنهم أو سبق أن ارتبطت أسماؤهم بقضايا خطيرة، فضلاً عن أشخاص صدرت في حقهم سابقاً أوامر بمغادرة التراب الإسباني.
وتضع هذه المعطيات السلطات الإسبانية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تسريع معالجة الملفات واحترام المساطر والضمانات القانونية، في وقت تواصل فيه حكومة سبتة الضغط من أجل إنهاء تداعيات أزمة الدخول الجماعي واستعادة الوضع الأمني والإداري المعتاد بالمدينة.

التعليقات مغلقة.