صور تثير الجدل في زمن التوعية… عندما يتحول التباهي إلى خطر على المصداقية
جريدة أصوات
أصوات من الرباط
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا تصاعدًا في نشر صور تثير جدلاً واسعًا، خاصة تلك المرتبطة بالطوائف الدينية، ولا سيما اليهودية، والتي تُنشر بشكل متكرر من قبل أحد المنتمين لإحدى الجمعيات، ويحمل اعتمادًا صحفيًا لموقع إخباري محلي. هذه التصرفات، التي تتسم بالتباهي والتوقيت السيئ، قد تضر بالمصداقية، وتفتح المجال أمام نشر المغالطات، وتثير فتيل الجدل والتوتر في المجتمع، خاصة في زمن يتطلب الوحدة والتسامح. فهي تظهر كيف يمكن للتحرك الاستعراضي أن يُصبح أداة لتوجيه الرأي ولخدمة أهداف معينة، بدلًا من أن يكون مجرد وسيلة للتوثيق أو التعبير، مما يهدد مبدأ المسؤولية الإعلامية وأثره على المجتمع.
التوظيف الإعلامي وخطورة الصور المُنشرَة:
يستغل هذا الصحفي المنتمي للجمعية منصبه، ويظهر فخره بالتقاط صور لطوائف يهودية، ثم يعمد إلى نشرها عبر صفحاته على فيسبوك، مصحوبة بتعليقات تظهر اهتمامًا مبالغًا فيه بعرض ذلك، كنوع من التباهي والتفاخر الشخصي. من خلال ذلك، يُبرز الإعلام المستخدم أن الصورة ليست فقط توثيقًا للواقعة، بل أداة لتعزيز أو تكوير صورة معينة عن الذات، أو عن الفئة التي ينتمي إليها، وهو ما يُمكن أن يُفسر على أنه محاولة لإبراز إنجازات شخصية، أو التفاخر الحضاري، في ظل سياق اجتماعي شديد الحساسية.
لكن، مثل هذه الأفعال، رغم أنها قد تبدو في ظاهرها ترفيهية أو تعبيرًا عن الفخر، إلا أنها تحمل مخاطر محتملة. فهي قد تثير ردود فعل سلبية من قبل المجتمع، خاصة مع محاولة خصوم أو جهات معادية استغلالها للتأكيد على صورة مغايرة، أو لخلق حالة من الاحتقان والتوتر، بما يهدد النسيج الاجتماعي، خاصةً حين يستخدم الإعلام ويُوظف بشكل غير مسؤول، في صياغة صورة نمطية أو إثارة الجدل غير المبرر.
دور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في السياسة المجتمعية:
في زمن اتسم بسرعة تداول المعلومات، أصبحت وسائل التواصل منصة مفتوحة للجميع، ولكنها في ذات الوقت صارت ميدانًا للخطورة والإساءة، إذ يمكن أن تتحول أدواتها إلى أدوات لنشر الأخبار المغلوطة والتأجيج، إذا لم تُدار بشكل أخلاقي ومسؤول. تمثل الصور المنشورة بدون سياق واضح، وتلك التي تُبرز التفاخر أو التحريض، خطرًا جديًا على المصداقية، وتُهدِد استقرار المجتمع، خاصة عند استخدامها في سياقات سياسية أو دينية تثير النزاعات.
وتُبرز الأمثلة العملية أن الترويج لمثل هذه الصور، رغم نواياها المربكة أو التفاخرية، يساهم بشكل غير مباشر في زيادة حالة التوتر، وإعادة إنتاج الصور النمطية والتوقعات السلبية، مما يوضح ضرورة التعامل معها بحذر، وتوجيه الرسائل الإعلامية بشكل مسؤول، يراعي جميع الطرفات ويعمل على تعزيز وحده المجتمع.
الالتزام المهني والأخلاقي في العمل الصحفي:
في سياق العمل الصحفي المهني، نؤكد على ضرورة الالتزام بمعايير المصداقية والحيادية، وتجنب نشر الصور التي قد تسيء للفئات، أو تتسبب في تحريض، أو تفتح باب الشكوك حول أهداف المستخدم. إن إدراك أن وسائل التواصل يمكن أن تتحول إلى أدوات للأخبار المغلوطة والتأجيج، يفرض على الصحفي والإعلامي مسؤولية أخلاقية ومهنية عالية، تضمن نقل الصورة الحقيقية دون تضخيم أو تزوير.
كما أن نشر الصور ذات الحساسية العالية، خاصة تلك التي تتعلق بمعاينة الطوائف والدين، يجب أن يكون مدروسًا، مع مراعاة السياقات التاريخية والاجتماعية، للحفاظ على مبدأ التوازن، وتجنب تفاقم التوترات التي قد تنجم عن سوء الفهم أو سوء الاستخدام.
بينما يُعد نشر الصور جزءًا من أدوات التوثيق والتفاعل، يبقى الأهم هو توجيه الرسائل بشكل مسؤول يراعي المصلحة العامة، ويبتعد عن ممارسات قد تثير الجدل أو تسيء للمهنية. إن التباهي بالصورة، أو تجاوز الحدود الأخلاقية، ليس فقط أمرًا قد يضر بالمصداقية، بل هو أيضًا مسؤولية تقع على عاتق كل من يعمل في المجال الإعلامي، بهدف نشر الوعي، وتعزيز السلام المجتمعي، بدلًا من نشر الأطروحات التي قد تعزز الخلافات، أو تثير الشكوك.
على الجميع، خاصة المهنيين في قطاع الإعلام، أن يتحلوا بروح المسؤولية، ويضعوا مصلحة المجتمع فوق كل اعتبار، لضمان أن تكون الصورة الإعلامية أداة لتعزيز الوحدة، وليس سببًا في تصعيد الفتنة أو إضعاف الثقة بين فئات المجتمع.

التعليقات مغلقة.