أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

علماء اليابان يكتشفون “أنهارا جوية” تدور في سماء القطب الجنوبي

جريدة أصوات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود “أنهار جوية” غير مرئية تمتد عبر الغلاف الجوي، تنقل كميات هائلة من بخار الماء من المناطق الاستوائية إلى القارة القطبية الجنوبية، في ظاهرة تلعب دورا محوريا في تساقط الثلوج والتأثير على توازن الغطاء الجليدي ومستويات سطح البحر.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية Geophysical Research Letters، أن فريقا من الباحثين اليابانيين نجح في تطوير تقنية ثلاثية الأبعاد مكّنت لأول مرة من رصد هذه الأنهار الجوية بدقة غير مسبوقة، بعدما ظلت طرق الرصد التقليدية عاجزة عن تتبعها فوق تضاريس القارة القطبية الوعرة.

وبيّن كازو تاكاهاشي، طالب الدكتوراه بجامعة الدراسات المتقدمة اليابانية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الأنهار الجوية عبارة عن ممرات ضيقة وطويلة من بخار الماء تنقل الرطوبة من المناطق الاستوائية وخطوط العرض المتوسطة نحو القطبين، حيث تتكثف لتتحول إلى غيوم ثم ثلوج، ما يجعلها أحد أهم مصادر الهطول في القارة القطبية الجنوبية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هذه الظاهرة مسؤولة عن ما بين 30 و60 في المائة من إجمالي تساقط الثلوج في المناطق الداخلية للقارة، بينما قد تصل مساهمتها إلى نحو 90 في المائة في بعض المناطق الساحلية بغرب القارة القطبية الجنوبية، رغم أنها لا تحدث سوى خلال نحو 10 في المائة من أيام السنة.

واعتمد الباحثون على خوارزمية جديدة تقوم بتحليل الغلاف الجوي طبقة تلو الأخرى، بدلا من دمج جميع طبقاته في صورة واحدة كما في الطرق السابقة، وهو ما سمح بالكشف عن تيارات رطوبة كانت تمر دون ملاحظة.

وخلال اختبار التقنية على بيانات من محطة “دوم فوجي” في شرق القارة القطبية الجنوبية، تمكنت الطريقة الجديدة من رصد 10 من أصل 16 حدثا رئيسيا لتساقط الثلوج، في حين أخفقت الطريقة التقليدية في اكتشاف أي منها، كما فسرت هذه الأحداث نحو 40 في المائة من إجمالي الثلوج المسجلة بالمحطة.

واعتمدت الدراسة أيضا على بيانات إعادة تحليل المناخ ERA5 الممتدة بين عامي 1979 و2023، لتؤكد أن نشاط الأنهار الجوية يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات طويلة الأمد في معدلات تساقط الثلوج، خاصة في شرق القارة القطبية الجنوبية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة لفهم كيفية استجابة الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية للتغيرات المناخية، مؤكدين أن تحسين رصد الأنهار الجوية سيساعد العلماء على توقع مستقبل تساقط الثلوج وتأثيره على استقرار الجليد وارتفاع مستوى البحار في ظل استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري.

التعليقات مغلقة.