لقي شاب يعمل في خدمة توصيل الطلبات مصرعه إثر حادثة سير مأساوية، وذلك في مشهد مؤلم هزّ منطقة عين السبع بالدار البيضاء، مساء اليوم الاثنين 16 مارس 2026، قبيل أذان المغرب بلحظات وهو في طريقه لإيصال طلبية لأحد الزبائن. الشاب، الذي كان يسابق الوقت من أجل أداء عمله وتأمين لقمة عيشه، اصطدمت دراجته النارية بشاحنة، لتكون النهاية المفجعة في الشارع، بينما بقيت دراجته شاهدة على قصة تعب يومي انتهت في لحظة.
هذا الحادث المؤلم يعيد إلى الواجهة واقع آلاف عمال التوصيل في المغرب، الذين يقضون يومهم بين الأزقة والطرق المزدحمة، خصوصاً في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء. يعمل هؤلاء الشباب تحت ضغط الوقت وكثرة الطلبات، وغالباً ما يضطرون إلى القيادة بسرعة كبيرة للحفاظ على تقييمهم المهني أو لتلبية الطلبات في وقتها المحدد، لكن خلف كل طلبية تصل في الوقت المناسب، هناك مخاطرة يومية بحياتهم في الطرقات.
عمال التوصيل ليسوا مجرد سائقين يعبرون الشوارع بسرعة، بل هم شباب يسعون لكسب قوت يومهم بشرف، كثير منهم يعيل أسراً أو يحاول بناء مستقبله في ظل ظروف اقتصادية صعبة. ومع توسع خدمات التوصيل، أصبح هذا العمل مصدر رزق لآلاف المغاربة، لكنه في المقابل يضعهم أمام مخاطر حقيقية بسبب ضغط العمل، وحالة الطرق، وأحياناً بسبب السرعة المفرطة.
إن حادثة وفاة هذا الشاب ليست مجرد خبر عابر، بل هي تذكير مؤلم بضرورة تعزيز ثقافة السلامة الطرقية، سواء لدى عمال التوصيل أو لدى باقي مستعملي الطريق. السرعة قد تختصر دقائق قليلة، لكنها قد تسرق حياة كاملة. لذلك تبقى السلامة واحترام قوانين السير أهم من أي طلبية أو تقييم.
رسالة إلى عمال التوصيل في المغرب: حياتكم أغلى من أي طلبية. الزبون قد ينتظر دقائق إضافية، لكن عائلاتكم تنتظركم سالمين. قودوا دراجاتكم بحذر، ارتدوا الخوذات الواقية، واحترموا إشارات المرور مهما كان ضغط العمل. فالوصول متأخراً خير من ألا تصلوا أبداً.
رحم الله هذا الشاب، وجعل مثواه الجنة، وألهم أهله الصبر والسلوان. ولعل هذه الفاجعة تكون رسالة للجميع بأن الطريق ليس مكاناً للسباق، بل مسؤولية مشتركة لحماية الأرواح.

التعليقات مغلقة.