أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فضيحة في وزارة الأوقاف.. تلاعب في طلبات الأموال الوقفية وتضارب في التصريحات يهدد الثقة العامة

جريدة أصوات-الرباط

أصوات-الرباط

بينما كانت الآمال معقودة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تقديم توضيحات شافية حول الخروقات المرتبطة بطلب العروض المفتوح رقم 07/SHA/2025 الخاص باستثمار الأراضي الوقفية بحمرية والبعاجين وزاوية بني ماض بوزان، جاء رد الوزارة ليزيد من تعقيد الأزمة، ليحول الشبهة إلى فضيحة مؤسساتية تهدد مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

وفي رسالة رسمية، نفى الوزير ارتباط طلب العروض بقانون الصفقات العمومية، زاعماً أنه لا يتعلق بالتوريدات أو الأشغال، وأن المبادئ التي تعتمدها الأوقاف تشمل الحرية والمساواة والشفافية. لكن المفارقة تكمن في أن الإعلان نفسه خالٍ من أدنى ضمانات قانونية، مثل تحديد موعد ووقت فتح الأظرفة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الوزارة بمعايير الشفافية وإجراءات المنافسة الشريف.

كما أن التصريحات الرسمية تتناقض مع جوهر المبادئ التي يروج لها المسؤولون، خاصة أن العملية تتناول أراضي وقفية، وهي ملك جماعي مخصص للمنفعة العامة، مما يضعها في خانة الأموال العامة، ويستلزم احترام قوانين تدبير الصفقات العمومية، وليس استثناء ذلك.

وفي خضم التهرب من المساءلة، زاد الأمر سوءً حين اختارت الوزارة لغة الإنكار، عوض مواجهة الأسئلة الجوهرية حول تداخل الوثائق التقنية، وارتباك دفتر التحملات، وإجبار المستثمرين على تقديم معطيات غير قانونية، في ملف يتعارض مع توجهات الدولة في تعزيز مناخ الاستثمار وحماية المال العام.

وفي الخطورة الأكبر، انفض حول هذه العملية عدد كبير من المستثمرين، المحليين والدوليين، الذين خرجوا من سباق الاستثمار معبرين عن شكوكهم في سلامة الإجراءات، واعتبارهم أن الاستمرار لهذه الصفقة لا يراعي شروط المساواة وتكافؤ الفرص، ويهدد شرعيتها القانونية والأخلاقية.

والتصعيد يكتمل مع أن الأراضي المعنية ليست عقارات خاصة، بل أراضٍ وقفية، ملك جماعي، وتدبيرها غير الشفاف يهدد حقوق المواطنين ويتحكم في الثقة العامة في مؤسسة الأوقاف.

وفي النهاية، تكشف هذه القضية عن خلل عميق في تدبير الوزارة، التي استمرت في سياسة التمويه والتضليل بدل الاعتراف بالثغرات القانونية، وهو ما يفرض ضرورة فتح تحقيق مستقل لمعرفة المسؤوليات وإعادة النظر في منهجية إدارة طلبات العروض للأراضي الوقفية، لضمان احترام القانون وحماية المال العام.

أما السؤال الحاسم فهو: لماذا تم نشر الإعلان في الجريدة الرسمية والمنصة الوطنية للصفقات العمومية، إذا كان الطلب غير خاضع لقوانين الصفقات؟ هل هو مجرد ارتباك مؤسساتي، أم محاولة لشرعنة مساطر مشبوهة؟ وفي النهاية، يبقى المعول على الشفافية وثقة المستثمرين في نزاهة الدولة، وهو ما يبدو أنه أصبح على المحك.

التعليقات مغلقة.