أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قاضية كندية تخاطب مهاجرين جدد: “دخلتم هذه القاعة مهاجرين وتخرجون منها مواطنين متساوين”

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في مشهد إنساني مؤثر حمل الكثير من الرسائل الرمزية، شهدت إحدى قاعات المحاكم الكندية حدثاً استثنائياً، حين خاطبت قاضية في جلسة رسمية لِمنح الجنسية ثمانين مهاجراً ينتمون إلى أكثر من ثلاثين جنسية مختلفة، دخلوا البلاد في ظروف صعبة، بعضهم بطرق غير نظامية، بحثاً عن مستقبل أفضل.

الجلسة لم تكن عادية، إذ تحولت كلمات القاضية إلى ما يشبه الخطاب التاريخي، حمل في طياته معاني العدالة والكرامة والمساواة. فقد استهلت حديثها قائلة:

“نحن نعلم جيداً الرحلة الشاقة التي قطعتم، والأوطان الغالية التي تركتم خلفكم سعياً وراء غد أفضل. أنتم اليوم هنا في هذا البلد الرائع، حيث يبدأ فصل جديد من حياتكم”.

وأردفت القاضية مؤكدة على قيم الانفتاح والاندماج التي تقوم عليها الهوية الكندية:

 “دخلتم هذه القاعة مهاجرين، وستغادرونها مواطنين مثلي، لا يميزني عنكم شيء. أنتم الآن في كندا في سلام وأمان”.

حرية المعتقد والكرامة الإنسانية:

في خطابها، حرصت القاضية على التأكيد على مبادئ الحرية والكرامة التي يكفلها الدستور الكندي، حيث قالت:

 “اعتنقوا الدين الذي تؤمنون به، واعملوا وتنقلوا في أي مكان تشاؤون داخل البلاد، وادخلوا كندا وغادروها متى رغبتم. علموا أبناءكم قول الحق والتمسك به، ولا تخشوا في ذلك لومة لائم”.

دعوة إلى محاربة التمييز:

ولم يخلُ خطابها من رسالة قوية ضد العنصرية والتمييز، إذ شددت على ضرورة أن يكون المهاجرون الجدد جزءاً من معركة المجتمع ضد كل أشكال الإقصاء، قائلة:

 “كونوا حريصين على محاربة كل ألوان التمييز العنصري، فهذه قيم راسخة في مجتمعنا الذي يفتخر بثرائه الثقافي وتنوعه”.

لحظة إنسانية ختامية:

وختمت القاضية كلمتها بدعوة إنسانية مؤثرة:

“والآن، قوموا لنتصافح ونسلم على بعضنا البعض، لأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا”.

رمزية الحدث:

هذا الموقف، الذي تناقلته عدة منصات إعلامية وشبكات تواصل اجتماعي، اعتبره كثيرون تجسيداً حياً للفارق الكبير بين خطاب الكرامة الإنسانية الذي يميز بعض التجارب الديمقراطية، وبين خطابات الإقصاء أو التمييز التي لا تزال حاضرة في مناطق أخرى من العالم.

 

فكلمات القاضية لم تكن مجرد بروتوكول قانوني في حفل أداء اليمين، بل حملت رسالة أعمق: أن المواطنة في كندا ليست امتيازاً يمنح وفق الأصل أو اللون أو الدين، وإنما عقد اجتماعي يقوم على الحرية والمساواة والاحترام المتبادل.

التعليقات مغلقة.