أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قانون المسطرة الجنائية الجديد يُفجّر غضب الجمعيات: تغوّل تشريعي وتهميش للمجتمع المدني

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

أثار نشر القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية في الجريدة الرسمية دون إحالته على المحكمة الدستورية ردود فعل قوية وغاضبة في أوساط عدد من الجمعيات الحقوقية والمدنية، التي رأت في هذه الخطوة “تغوّلًا تشريعيًا” واستهدافًا مباشرا لدور المجتمع المدني في الرقابة على المال العام ومكافحة الفساد.

الجمعيات وصفت ما حدث بـ”تهريب للمسطرة الجنائية من المسار الدستوري”، واعتبرت أن تجاهل المحكمة الدستورية يُعد خرقًا واضحًا لمقتضيات الفصل 132 من الدستور، الذي يخول لهذه المؤسسة صلاحية البت في دستورية القوانين. وأشارت الجمعيات إلى أن تمرير القانون بصيغته الحالية يمثل تراجعًا مقلقًا عن المكتسبات الدستورية، ويقوّض ثقة المواطنين في جدية الدولة في محاربة الفساد.

في هذا الصدد، قال عبد الغني الراقي، عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام، إن تجاهل الإحالة على المحكمة الدستورية “يُترجم غياب الإرادة السياسية الحقيقية لمحاربة الفساد”، لافتًا إلى أن المادتين 3 و7 من القانون الجديد تفرغان دور المجتمع المدني من محتواه وتمنعانه من تقديم شكايات تتعلق بالفساد المالي.

وأضاف الراقي أن القانون الجديد يقيد النيابة العامة ويمنعها من التحرك بناءً على معطيات إعلامية أو وشايات، وهو ما يشكل “نكسة حقيقية لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، معتبرا أن المؤسسات المنتخبة، خاصة البرلمان، باتت “تشرّع لحماية مصالح فئة ضيقة، في ظل غياب أي ضغط سياسي فعلي للدفاع عن الصالح العام”.

من جانبها، عبّرت إلهام بلفليحي، الكاتبة العامة للشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، عن قلقها من إقرار نص تشريعي بهذا الحجم دون عرضه على القضاء الدستوري، معتبرة أن “التشريع شابته عيوب دستورية واضحة”، خاصة في ظل غياب تفعيل آلية الدفع بعدم الدستورية، والتي كان من شأنها أن تفتح الباب أمام المجتمع للطعن في النصوص القانونية المخالفة للوثيقة الدستورية.

وأضافت أن “الأغلبية البرلمانية استغلت تفوقها العددي لتمرير القانون، دون أي حوار مجتمعي حقيقي، في مسعى لإظهار توافق وهمي”، معتبرة أن ما وقع لا يمس فقط الجانب القانوني، بل يشكل “تراجعًا حقوقيًا وأخلاقيًا تتحمل الحكومة والبرلمان مسؤوليته”.

وتدعو الجمعيات إلى تحرك فوري لإعادة النظر في القانون، وإحالته على المحكمة الدستورية لتقييم مدى مطابقته للدستور، حمايةً للعدالة الجنائية، وضمانًا لمشاركة فعلية للمجتمع المدني في محاربة الفساد، بدل تهميشه عبر نصوص قانونية يُنظر إليها باعتبارها خادمة لمصالح سياسية ضيقة.

في ظل هذا الجدل المتصاعد، تعود إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول استقلالية المؤسسات، وتوازن السلط، ومدى احترام السلطة التشريعية للضوابط الدستورية التي يفترض أن تؤطر عملها، خاصة في ما يتعلق بالقوانين ذات البعد الحقوقي والجنائي، والتي لها تأثير مباشر على حريات الأفراد ومصلحة المجتمع.

التعليقات مغلقة.