قرار الأمم المتحدة بشأن الصحراء يمثل “مسيرة خضراء” دبلوماسية ويقرّب النزاع من خط النهاية
جريدة أصوات
وصف تقرير صادر عن “المجلس الأطلسي”، مركز التفكير الأمريكي البارز، تصويت مجلس الأمن الدولي الأخير على قرار متعلق بقضية الصحراء، بأنه خطوة حاسمة تقرب هذا النزاع الإقليمي من “خط النهاية”، مشيراً إلى أنه يمثل “مسيرة خضراء” دبلوماسية تفتح الباب أمام حل يستند إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأبرز التقرير أن هذا القرار التاريخي، الذي تم التصويت عليه الشهر الماضي، يشكل منعطفاً مفصلياً في نزاع استمر خمسة عقود، حيث يقضي على احتمالات حلّي التقسيم أو الاستفتاء التي أصبحت “غير عملية” في نظر اللاعبين الدوليين الرئيسيين، ويعتمد بدلاً من ذلك على صياغة حكم ذاتي حقيقي ضمن خطة اللامركزية المتقدمة التي تقدم بها المغرب.
وحسب التقرير، فإن الاستفتاء “يكاد يكون مستحيلاً” بسبب التعقيدات الديموغرافية على الأرض، موضحاً أن شعب الصحراء ليس من السكان الأصليين للحيز الجغرافي الحالي، وأن أي عملية تصويت ستواجه إشكالات كبيرة تتعلق بتحديد الهوية وحركة السكان الحسانية منذ القرن الرابع عشر، ناهيك عن الغموض حول تحركات السكان خلال الخمسين عاماً الماضية بين الأراضي التي يديرها المغرب ومخيمات تندوف في الجزائر.
وأشار التقرير إلى أن الزخم الدولي حول خطة الحكم الذاتي المغربية اكتسب قوة دفع منذ عام 2020، عندما اعترفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالسيادة المغربية على الإقليم، لتحذو بعد ذلك حذوها دول مؤثرة مثل فرنسا وإسبانيا، البلدان المستعمران السابقان للمنطقة، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وبلجيكا وإسرائيل وعدد من الدول العربية والإفريقية واللاتينية، التي فتحت قنصليات أو شجعت على استثمارات داعمة للموقف المغربي.
ولفت “المجلس الأطلسي” إلى دور الإمارات العربية المتحدة كداعم “أقل شهرة لكنه فعال” لوحدة التراب المغربي، حيث استخدمت أبوظبي كامل ثقلها الدبلوماسي لضمان دعم أعضاء مجلس الأمن الدائمين للقرار. وذكر التقرير بعلاقة القائد الإماراتي الشخصية بالمغرب، حيث قضى سنوات تكوينه فيه وكان أحد المشاركين الصغار في المسيرة الخضراء عام 1975، لتكون الإمارات اليوم أول دولة عربية تفتح قنصلية في العيون، ومستثمراً رئيسياً بمشاريع تبلغ قيمتها 30 مليار دولار.
على الصعيد الداخلي، سلط التقرير الضوء على الاستثمارات المغربية الكبرى في الصحراء، والتي تهدف إلى دمج الإقليم وخلق ازدهار اقتصادي، ومن أبرزها “المبادرة الأطلسية” ومشروع ميناء الداخلة الأطلسي الضخم، الذي تبلغ كلفته 1.2 مليار دولار ومن المتوقع أن يستقبل 35 مليون طن من البضائع سنوياً اعتباراً من عام 2028.
وخلص التقرير إلى أن قرار الأمم المتحدة يمثل علامة فارقة وإنجازاً للدبلوماسية الأمريكية، حيث واءم المجتمع الدولي حول الحل “الأكثر مصداقية وواقعية” لإنهاء معاناة استمرت نصف قرن. مع ذلك، شدد على أن الطريق نحو تحقيق حكم ذاتي حقيقي لا يزال يتطلب معالجة الكثير من التفاصيل على مستويات الحكم المحلي وإدارة الموارد وتعزيز الثقافة المحلية، في ما يشبه تنظيم “مسيرة خضراء ثانية” سلمية نحو المستقبل.

التعليقات مغلقة.