أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دواء السكري “أوزمبيك”.. بين بارقة الأمل والفوضى الطبية في المغرب

جريدة أصوات

 

من عيادات الأطباء إلى أروقة البرلمان، يمتد الجدل حول دواء “أوزمبيك” الذي تحوّل من دواء يُوصف لمرضى السكري إلى سلعة ساخنة في سوق التخسيس غير المشروع، مُحدثاً فوضى طبية أثارت قلق المختصين والسلطات على حد سواء.

دواء يخرج عن مساره
لم يكن ظهور الدواء على رفوف الصيدليات المغربية ليحظى بهذا الزخم لولا تحوّله إلى “نجم” في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تم تسويقه كـ”حل سريع” لخسارة الوزن. هذا الانزياح السريع عن الغاية العلاجية الأصلية فتح الباب أمام موجة من التحذيرات الطبية الصارمة.

الأطباء يؤكدون أن “أوزمبيك” ليس لعبة، بل دواء مُعداً لعلاج مرض مزمن، وأن تناوله دون إشراف طبي يشبه “المشي في حقل ألغام صحي”. التقارير الطبية تكشف عن مضاعفات محتملة خطيرة، تتراوح بين اضطرابات هضمية حادة مثل القيء والإسهال، ومخاطر أعظم كالتهابات البنكرياس واضطرابات الكلى وتأثيرات على العين.

البرلمان يدق ناقوس الخطر
لم تبقِ هذه الفوضى الطبية البرلمان المغربي بمعزل عنها، حيث رفعت البرلمانية حنان أتركين رسالة عاجلة إلى الحكومة محذرة من تداعيات الإقبال المتزايد على الدواء من قبل غير المصابين بالسكري.

وأشارت الرسالة إلى أن هذا الطلب غير المشروع أدى إلى نشوء سوق موازية، تتراوح قنواتها بين بعض الصيدليات التي تتهاون في شروط الصرف، ووسطاء مجهولين، وحسابات تروج للدواء عبر الإنترنت بعيداً عن أي رقابة.

مرضى حقيقيون يدفعون الثمن
الضحايا الحقيقيون في هذه المعادلة هم آلاف المرضى المصابين بالسكري الذين يعتمدون على “أوزمبيك” لتنظيم علاجهم وحماية صحتهم. ندرة الدواء التي تسبب فيها الإقبال غير المشروع لم تعد مجرد تهديد محتمل، بل واقعاً ملموساً يحرم المرضى من دوائهم الضروري.

دعوات للحلول العاجلة
طالبت الرسالة البرلمانية وزير الصحة باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

ضبط مسار صرف الدواء بشكل صارم.

منع بيعه دون وصفة طبية.

مكافحة بيعه عبر منافذ التجارة الإلكترونية غير القانونية.

إطلاق حملات توعوية واسعة النطاق.

هذه الضجة ليست مجرد قصة عن دواء تحوّل إلى موضة، بل هي جرس إنذار يكرس الحاجة الملحة إلى إعادة بناء ثقافة التعامل مع الأدوية في المجتمع، وترسيخ الوعي الجماعي بأن الخط الفاصل بين الشفاء والخطر قد لا يكون أكثر من استعمال عشوائي أو نصيحة افتراضية مضللة.

التعليقات مغلقة.