في الرباط، انطلقت مساء الاثنين 29 دجنبر 2025 أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب لمناقشة مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، وذلك في سياق الترتيب القانوني لآثار قرار المحكمة الدستورية الصادر في 4 غشت الماضي الذي قضى بعدم دستورية عدة مقتضيات من مشروع القانون، مما استدعى إعادة نظر تشريعية في بعض المواد.
صوت المغرب
يأتي مشروع القانون رقم 58.25 في إطار إصلاح منظومة العدالة وتحديثها، وهو نص سبق أن صادق عليه مجلس الحكومة في 27 نونبر 2025، كما قدمه وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أمام البرلمان ضمن سلسلة من مشاريع القوانين ذات الصلة بمختلف القطاعات.
وقد أشار قرار المحكمة الدستورية في 4 غشت 2025 إلى بطلان عدد من المواد الأساسية في مشروع القانون السابق (رقم 23.02) لاسيما تلك التي كانت تسمح، مثلاً، للنيابة العامة بطلب إلغاء الأحكام النهائية خارج آجال الطعن، وهو ما اعتبرته الدستورية مساساً بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاكمة القانونية وضمان الاستقرار القضائي.
شهدت جلسة مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات تبايناً واضحاً في المواقف بين فرق الأغلبية والمعارضة:
الأغلبية البرلمانية اعتبرت أن المشروع، بعد التعديلات والتحيينات المنبثقة عن قرار الدستورية، يشكل خطوة أساسية في إصلاح منظومة العدالة ويعزز الضمانات الدستورية والأمن القضائي. وأشاد نواب الأغلبية بقرار المحكمة الدستورية باعتباره ركيزة لتحسين جودة التشريع والتأكيد على احترام مبادئ استقلال القضاء والحق في محاكمة عادلة.
صوت المغرب
في المقابل، المعارضة، وعلى رأسها فريق العدالة والتنمية، عبرت عن تحفظات قوية على ما اعتبرته محدودية التعديلات في معالجة الإشكالات الدستورية الجوهرية التي أثارتها المحكمة، خاصة ما يتعلق بـحماية حقوق الدفاع واستقرار الأحكام القضائية، معتبرة أن النص ما زال يحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان انسجامه التام مع الدستور.
صوت المغرب
كما انتقد بعض النواب إحالة مقتضيات هامة إلى نصوص تنظيمية بدل احتوائها ضمن القانون نفسه، مما قد يؤثر على الضمانات التشريعية وثبات القواعد الإجرائية.
في كلمته خلال الاجتماع، جدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي تأكيده على أن القضايا التي لم تبُت فيها المحكمة الدستورية جاءت متناسقة مع أحكام الدستور، وأن بعض المسائل مثل تنظيم المحاكمة عن بعد سيتم التعامل معها عبر نص تنظيمي مفصل يتوافق مع ما نص عليه قرار المحكمة. وأكد أن الوزارة ستواصل العمل مع البرلمان لتوضيح الصياغات التقنية وتبسيط الإجراءات بما يضمن جودة التشريع ونجاعة القضاء.
صوت المغرب
من المنتظر أن تستكمل اللجنة مناقشة التفاصيل التقنية للمشروع خلال الأسابيع المقبلة، في أفق بلورة صيغة نهائية تلبي تطلعات مختلف الفرق البرلمانية، وتوازن بين الفعالية القضائية وضمانات العدالة الدستورية، قبل عرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه تمهيداً لإحالته إلى مجلس المستشارين.

التعليقات مغلقة.