صادقت لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، بالأغلبية، على مشروع قانون التصفية رقم 14.26 المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، حيث أيده ثمانية نواب مقابل معارضة نائبين.
وأكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال تقديمه للمشروع، أن إحالة قانون التصفية على البرلمان أصبحت تتم في آجال أقصر مقارنة بالسنوات الماضية، مع تحسين جودة الوثائق المرفقة، وهو ما يعزز فعالية الرقابة البرلمانية على تنفيذ قوانين المالية ويمنح قانون التصفية دوراً أكبر في تقييم ومساءلة الأداء الحكومي.
وأوضح لقجع أن سنة 2024 تميزت باستمرار تداعيات الظرفية الاقتصادية الدولية، إلى جانب تأثير السنة السادسة من الجفاف على القطاع الفلاحي، إلا أن الاقتصاد الوطني تمكن من تحقيق معدل نمو بلغ 3.8 في المائة، مدعوماً أساساً بارتفاع القيمة المضافة للأنشطة غير الفلاحية، وفي مقدمتها السياحة، فضلاً عن تحسن الصادرات، خاصة في قطاعي السيارات والفوسفاط.
وأشار الوزير إلى أن هذه المؤشرات تعكس استمرار التحول الهيكلي للاقتصاد المغربي نحو نموذج أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بالتقلبات المناخية والخارجية، بفضل تنامي مساهمة قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والطيران والطاقات المتجددة والسياحة.
وفي ما يتعلق بالوضعية الاقتصادية، سجل لقجع تراجع معدل التضخم خلال سنة 2024 مقارنة بسنتي 2022 و2023، معتبراً أن استمرار آثار ارتفاع الأسعار، خصوصاً في المواد الغذائية، يستوجب مواصلة الجهود لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود.
وعلى مستوى المالية العمومية، أبرز المسؤول الحكومي أن عجز الميزانية تم التحكم فيه في حدود 3.8 في المائة، مقابل 4.3 في المائة سنة 2023، وهو ما ساهم في خفض نسبة المديونية إلى 67.7 في المائة.
كما كشف أن الموارد الجبائية العادية ارتفعت خلال سنة 2024 بنحو 39.5 مليار درهم، أي بنسبة 14 في المائة، مع تحقيق معدل إنجاز بلغ 112 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية، معتبراً أن هذا الأداء يضع المغرب على مسار مضاعفة موارده الجبائية العادية خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2026.
وفي السياق ذاته، شدد لقجع على ضرورة تطوير المقاربة المرتكزة على النتائج من خلال إدخال إصلاحات ضمن مشروع القانون التنظيمي المقبل لقانون المالية، بما يتيح قياس الأثر الفعلي للإنفاق والسياسات العمومية على المواطنين، وتعزيز حكامة تدبير المال العام.
وبخصوص تنفيذ قانون المالية لسنة 2026، أكد الوزير أن المؤشرات الحالية تبعث على التفاؤل، في ظل استمرار ارتفاع المداخيل والتحكم في النفقات، مع طموح الحكومة إلى إنهاء السنة بعجز في حدود 3 في المائة وخفض نسبة المديونية إلى أقل من 66 في المائة.

التعليقات مغلقة.