أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

«لوموند» الفرنسية تتابع سجال المنصوري مع نواب العدالة والتنمية

جريدة أصوات

أثار النقاش الذي شهدته جلسة برلمانية مغربية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 اهتمام وسائل إعلام فرنسية، بعدما تحولت مداخلة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري إلى مواجهة كلامية مع عدد من نواب حزب العدالة والتنمية، على خلفية نقاش مرتبط بالدين وممارسة الشعائر داخل المؤسسة التشريعية.
وتناولت صحيفة «كورييه أنترناسيونال» الفرنسية، في مادة نشرتها يوم 27 أكتوبر الجاري، مقطعاً مصوراً انتشر على نطاق واسع، ظهرت فيه رئيسة الحكومة وهي ترد بحدة على ملاحظات تقدم بها نواب من حزب العدالة والتنمية، بشأن ضرورة توقيف أشغال الجلسة من أجل أداء الصلاة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد أثار هذا الطلب انزعاج المنصوري، التي تساءلت أمام النواب: «هل أنتم من يقرر من هو المسلم ومن ليس مسلماً؟»، في إشارة إلى رفضها تحويل الاختلاف في المواقف الدينية إلى وسيلة للحكم على معتقدات الآخرين.
ولم يتوقف النقاش عند مسألة توقيف الجلسة، بل امتد إلى طبيعة الخطاب الذي يتبناه بعض السياسيين بشأن المرأة ومكانتها داخل المجتمع، حيث أعادت رئيسة الحكومة التذكير بتصريحات سابقة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تعود إلى سنة 2014، والتي شبه فيها المرأة بالثريا التي تنير البيت.
واعتبرت المنصوري أن هناك تناقضاً بين تشجيع تعليم بنات بعض السياسيين ومشاركتهن في الحياة المهنية، وبين تبني خطابات قد تحصر أدوار النساء الأخريات في المجال المنزلي.
وفي واحدة من أبرز لحظات المواجهة، دافعت رئيسة الحكومة عن استقلالية المرأة وحقها في امتلاك رأيها وقناعاتها ومسارها الخاص، قائلة: «أنا لست ثريا، أنا عقل وضمير وقناعات ونضال»، وهي عبارة أثارت تفاعلاً داخل القاعة، وسط تصفيق عدد من الحاضرين.
ويكتسي هذا السجال أهمية سياسية وإعلامية بالنظر إلى موقع المنصوري باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، في مرحلة تتزايد فيها النقاشات المرتبطة بتمثيلية النساء ومشاركتهن في مواقع القرار، فضلاً عن طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه الأحزاب بشأن قضايا المجتمع.
كما يعكس النقاش استمرار التباين بين الأغلبية الحكومية والمعارضة بشأن عدد من القضايا، ليس فقط على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، بل أيضاً فيما يتعلق بحدود توظيف المرجعيات الدينية داخل النقاش السياسي والمؤسساتي.
ومن خلال نقل هذه المواجهة، وضعت «كورييه أنترناسيونال» النقاش المغربي أمام قرائها في فرنسا، مركزة على الطريقة التي واجهت بها رئيسة الحكومة خطاب نواب الحزب الإسلامي، وعلى الرسائل التي حملتها مداخلتها بشأن مكانة المرأة وحرية الاختيار.

إن ما جرى داخل البرلمان لا ينبغي اختزاله في مواجهة كلامية بين رئيسة الحكومة ونواب المعارضة، بل يستحق قراءة أعمق تتعلق بطبيعة الممارسة الديمقراطية داخل المؤسسة التشريعية، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على إدارة الاختلاف دون تحويله إلى صراع حول النوايا والمعتقدات.
فالدين يظل جزءاً من المرجعية الثقافية والاجتماعية للمغاربة، غير أن النقاش السياسي والمؤسساتي يحتاج إلى احترام التعددية، وصون حرية الاختلاف، والابتعاد عن إصدار الأحكام على قناعات الآخرين.
وفي المقابل، فإن الدفاع عن حقوق المرأة لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات في المناسبات السياسية، بل يجب أن يترجم إلى سياسات عمومية تضمن تكافؤ الفرص والاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، وتعزز حضور النساء في مواقع المسؤولية.
وتبقى الرسالة الأهم من هذه المواجهة أن البرلمان فضاء للنقاش والمساءلة وتبادل الحجج، وأن قوة المسؤول السياسي لا تقاس بحدة الردود، وإنما بقدرته على تحويل المواقف إلى قرارات وإصلاحات تخدم المجتمع.

التعليقات مغلقة.