بادر مجموعة من شباب المنطقة إلى تنظيم حملة تطوعية لفتح المسالك الطرقية وإزاحة الأحجار والأتربة التي جرفتها السيول وانحدرت من الجبال المحيطة، ما تسبب في عرقلة حركة السير وعزل عدد من الدواوير عن محيطها الخارجي.
وجاءت هذه المبادرة عقب التساقطات المطرية الغزيرة وارتفاع منسوب مياه الأنهار والأودية، التي خلفت أضرارًا مادية وأوضاعًا صعبة للساكنة، في ظل تأخر تدخل الآليات التابعة للجماعة. وقد اعتمد المتطوعون على وسائل بدائية وإمكانيات ذاتية، في محاولة لفك العزلة وضمان مرور السيارات والعربات، وتسهيل تنقل الراجلين، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة للخدمات الأساسية.
ولم تكن هذه المبادرة الأولى من نوعها بالإقليم، إذ شهدت عدة دواوير حملات تلقائية ومنظمة قادها أبناء المنطقة أنفسهم، تعبيرًا عن روح المسؤولية والانتماء، في وقت أثار فيه بطء التدخلات الرسمية، أو ما اعتبره البعض تهميشًا متعمدًا لبعض المناطق، تساؤلات جدية حول جاهزية الجماعات الترابية لمواجهة الطوارئ الطبيعية التي تتطلب استجابة فورية للحد من الخسائر، وحماية أرواح المواطنين وضمان سلامتهم الصحية والأمنية.
ويعكس هذا التطوع الجماعي قيم التضامن والتكافل التي تميز المجتمع المغربي، حيث يتحول المواطن البسيط إلى فاعل ميداني يسهم في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، في اختبار حقيقي لقدرة الإنسان المغربي على الصمود والتفاعل مع التحديات المناخية المتزايدة.
غير أن متتبعين للشأن المحلي شددوا على أن العمل التطوعي، رغم أهميته، يجب أن يظل مكمّلًا للجهود الرسمية لا بديلًا عنها، مؤكدين أن مسؤولية التدخل والإنقاذ تبقى من صميم اختصاص الجماعات الترابية والسلطات المعنية، إلى جانب باقي الشركاء. كما أن أي تأخير أو مماطلة في التدخل السريع يفرغ مفهوم المسؤولية من مضمونه، ويضاعف من معاناة الساكنة، خصوصًا بالمناطق النائية.
وفي هذا السياق، يبرز مطلب دعم المبادرات التطوعية بتوفير الوسائل اللوجستيكية والمعدات الضرورية، وتعزيز التنسيق بين الفاعلين المحليين والسلطات المختصة، بما يضمن استجابة ناجعة وسريعة لمثل هذه الأوضاع الطارئة، ويكرس مقاربة تشاركية حقيقية في تدبير الأزمات الطبيعية.

التعليقات مغلقة.