لجأ ممرضوا التخدير والإنعاش بالمغرب إلى مؤسسة وسيط المملكة للمطالبة باعتماد بروتوكول وطني يحدد المسؤوليات وينظم المهام في مجال التخدير الاستعجالي.
وتأتي هذه المطالب، التي تقدمت بها الجمعية المغربية لممرضي التخدير والإنعاش وجمعية الجنوب لنفس التخصص، في إطار سعيهما إلى وضع لوائح دقيقة للأعمال التمريضية حسب التخصصات، وإحداث مسطرة موحدة لتوثيق كل حالة تخدير استعجالي تمريضي، مما يعزز الشفافية ويحدد المسؤوليات بدقة.
وأكدت الجمعيتان في مراسلتهما أن الهدف الأساسي من هذه المطالب هو حماية الممرض وتوفير معيار واضح للمساءلة، خاصة في ظل الغياب الملحوظ لإطار تنظيمي يحكم الممارسة المهنية في هذا التخصص الحساس.
من جانبه، أوضح عبد الإله السايسي، رئيس الجمعية المغربية لممرضي التخدير والإنعاش، أن الحاجة إلى وضع لوائح مهام دقيقة برزت بقوة خلال جائحة كوفيد-19، حيث أظهرت الأزمة أهمية العناية بالإنعاش ونقص التجهيزات، مما زاد من حدة التحديات التي يواجهها الممارسون الصحيون.
وأشار السايسي إلى أن القانون 93.15 لسنة 2016 قد حدد عمل ممرض التخدير تحت إشراف الطبيب، إلا أن عدم صدور المراسيم التنظيمية اللازمة خلقت فراغًا قانونيًا أثر سلبًا على ممارسة المهنة، لا سيما في الحالات المستعجلة التي يضطر فيها الممرض للعمل بمفرده في بعض الأحيان.
ويكشف الواقع الصحي بالمغرب عن معضلة أخرى تزيد من تعقيد المشهد، حيث لا يتجاوز عدد أطباء التخدير في القطاع العام 215 طبيبًا على المستوى الوطني، وفقًا للسايسي، الذي أشار إلى وجود مستشفيات لا يتوفر سوى على طبيب تخدير واحد، أو تخلو تمامًا من أي طبيب متخصص، مما يضع ممرض التخدير في موقف بالغ الحساسية والمسؤولية أثناء العمليات الجراحية الطارئة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب ممرضوا التخدير والإنعاش بضرورة الإسراع في إصدار المراسيم المنظمة لمهام التمريض وتقنيي الصحة، ووضع بروتوكول وطني يحدد بدقة المسؤوليات والمهام، بما يضمن حماية حياة المرضى والممرضين على حد سواء، ويعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة في هذا المجال الحيوي.
يذكر أن هذه المطالب تفتح الباب أمام نقاش جاد حول ضرورة تعزيز الإطار القانوني المنظم للمهن الصحية في المغرب، وإرساء أسس الممارسة الآمنة التي تركز على حقوق المريض والممارس الصحي في آن واحد.

التعليقات مغلقة.