أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مهنيّو سيارات الأجرة الصنف الثاني بتاهلة يصعّدون احتجاجاتهم بسبب تدهور شبكة الطرق

إدريس المؤدب "

تعيش مدينة تاهلة على وقع احتقان متزايد في صفوف مهنيّي سيارات الأجرة الصنف الثاني، الذين قرروا رفع سقف احتجاجاتهم في مواجهة ما وصفوه بصمت المسؤولين وتملصهم من الوعود السابقة، وذلك احتجاجاً على الوضع المتردي لشبكة الطرق داخل المدار الحضري، التي باتت غير صالحة للسير والجولان.

وأعلن أرباب سيارات الأجرة عزمهم خوض خطوة نضالية تمثلت في المبيت أمام باشوية تاهلة، في محاولة لإيصال صوتهم إلى عامل إقليم تازة، محمّلين الجهات المعنية مسؤولية التدهور الكبير الذي تعرفه البنية التحتية الطرقية، وما يترتب عنه من أضرار مادية جسيمة لسياراتهم، فضلاً عن الصراعات اليومية مع الزبناء الذين يواجهون رفض السائقين إيصالهم إلى بعض الوجهات بسبب الحالة المزرية للشوارع والأزقة.

ولم يستبعد المهنيون تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة على متن سياراتهم في اتجاه عمالة إقليم تازة، التي تبعد عن المدينة بحوالي 60 كيلومتراً، في حال استمرار تجاهل مطالبهم وعدم فتح نقاش جاد وواسع يضم مختلف المتدخلين والمهنيين المتضررين، بهدف إيجاد حلول عملية لهذا الملف الذي طال أمده وأثر بشكل مباشر على قطاع حيوي وحساس.

وسبق لمهنيي سيارات الأجرة الصنف الثاني أن نظموا عدداً من الوقفات الاحتجاجية أمام مقر الجماعة المحلية وباشوية تاهلة، إضافة إلى المحطة المؤقتة، لتنبيه السلطات المحلية والمسؤولين عن تدبير الشأن المحلي إلى خطورة الوضع. كما لوّحوا في وقت سابق بتنظيم مسيرة نحو عمالة الإقليم، غير أن تدخل باشا المدينة حال دون ذلك، بعد تقديمه وعوداً بإيجاد حلول آنية لمطالبهم، والتي شملت إخلاء الشوارع من الباعة الجائلين، وتنظيم السير والجولان، وتخصيص محطة خاصة بسيارات الأجرة، إلى جانب إعادة هيكلة الطرق وإصلاحها.

غير أن المهنيين يؤكدون أن هذه الوعود ما تلبث أن تتبخر، حيث تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه بمجرد التوصل إلى اتفاقات مؤقتة، دون تنفيذ فعلي ومستدام.

وفي المقابل، اعتبر بعض أعضاء المجلس الجماعي أن تصاعد مطالب مهنيي سيارات الأجرة، خصوصاً المتعلقة بإصلاح وتهيئة الطرق، يشكل تدخلاً غير مقبول في اختصاصات الجماعة، مبررين ذلك بقلة الموارد المالية المتاحة. وأشاروا إلى أن الجماعة خصصت، حسب تعبيرهم، ميزانية مهمة لبرامج التأهيل، إلا أنها تبقى غير كافية، بالنظر إلى حجم الأضرار المتراكمة، والتي يرجعونها إلى سوء تدبير المجالس السابقة التي لم تكن، حسب قولهم، في مستوى مهام التسيير.

وتتكرر هذه الاتهامات المتبادلة كلما أُثير موضوع الطرقات والبنية التحتية بمدينة تاهلة، ما يعكس حالة من التراشق بالمسؤوليات بين المجلس الحالي وسابقيه، ويطرح تساؤلات حول مدى التزام المنتخبين بخدمة المواطنين والبحث عن موارد مالية بديلة لتنزيل مشاريع التنمية، عوض الاكتفاء بمداخيل الجبايات والرسوم، خاصة تلك المفروضة على الأراضي غير المبنية.

وفي هذا السياق، أثار فرض هذه الرسوم بعد مراجعتها جدلاً واسعاً في أوساط الساكنة، بعدما تم رفعها إلى مستويات اعتُبرت قياسية، لا تراعي القيمة المنخفضة لسعر المتر المربع بالمدينة، ولا تقارن بمدن أخرى تعرف دينامية اقتصادية أكبر.

وبين شد وجذب مستمر بين مهنيي قطاع سيارات الأجرة والسلطات المحلية والمجلس الجماعي، تبقى الساكنة ومستعملو هذه الوسيلة الحيوية للتنقل اليومي أكبر المتضررين، في انتظار حلول حقيقية تعيد الاعتبار للبنية التحتية الطرقية وتضع حداً لمعاناة طال أمدها.

التعليقات مغلقة.