أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

موجة احتيال إلكتروني تضرب الحسابات البنكية

بقلم: محمد عيدني

تشهد الحسابات البنكية بالمغرب، خلال الأشهر الأخيرة، موجة غير مسبوقة من جرائم الاحتيال الإلكتروني، في تطور مقلق لأساليب الجريمة الرقمية، التي لم تعد تستهدف فقط الأفراد محدودي الخبرة، بل طالت مواطنين من مختلف الفئات الاجتماعية، وألحقت خسائر مالية جسيمة بضحايا فقدوا مدخرات سنوات في ظرف وجيز.

 

هذه الموجة الجديدة من الاحتيال تعتمد تقنيات متطورة، تجمع بين الاختراقات الرقمية المباشرة وأساليب الخداع النفسي، المعروفة بـ“الهندسة الاجتماعية”، حيث يتم استدراج الضحايا عبر مكالمات هاتفية، ورسائل نصية، وروابط إلكترونية وهمية، تنتحل صفة مؤسسات بنكية أو إدارية رسمية، من أجل الحصول على معطيات حساسة كأرقام البطاقات البنكية وكلمات المرور ورموز التحقق.

 

مصادر متطابقة تشير إلى أن هذا النوع من الجرائم يعرف تصاعداً مقلقاً، ما دفع مؤسسات رسمية، من بينها المديرية العامة للأمن الوطني وبنك المغرب، إلى إطلاق تحذيرات متكررة، والتنبيه إلى خطورة مشاركة المعطيات الشخصية أو التفاعل مع رسائل مشبوهة، مهما بدت مصادرها موثوقة.

 

وتكمن خطورة هذه الجرائم في كونها لا تعتمد فقط على الثغرات التقنية، بل تستغل ضعف الوعي الرقمي لدى المستخدمين، وسرعة انتشار التطبيقات الذكية، مما يجعل الوقوع في الفخ أمراً سهلاً، حتى بالنسبة لأشخاص اعتادوا التعامل اليومي مع الخدمات البنكية الإلكترونية.

 

اللافت أن آثار هذه الظاهرة لم تعد مالية فقط، بل امتدت إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث بات الخوف يسيطر على عدد كبير من المواطنين، ودفع بعضهم إلى تقليص أو تجنب التعاملات البنكية الرقمية، في مؤشر مقلق على اهتزاز الثقة في الأمان الإلكتروني.

 

وتؤكد تجارب دولية أن هذه الجرائم أصبحت عابرة للحدود، وتدار من شبكات إجرامية منظمة تستفيد من التطور السريع للتكنولوجيا، بل ومن تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يجعل التصدي لها تحدياً حقيقياً يتطلب تنسيقاً محكماً بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات المالية، إلى جانب تشديد الإطار القانوني، وتكثيف حملات التحسيس.

 

ويرى متابعون أن مواجهة موجة الاحتيال الإلكتروني لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستوجب استراتيجية شاملة، تقوم على التوعية المستمرة، وتحديث أنظمة الحماية البنكية، وتعزيز ثقافة الحذر الرقمي لدى المواطنين، باعتبارهم الحلقة الأكثر استهدافاً في هذه المعادلة المعقدة.

 

في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى أي حد يمكن الحد من زحف هذه الجرائم الرقمية، وحماية مدخرات المواطنين، في عالم باتت فيه الضغطة الواحدة كافية لسلب “تحويشة العمر”؟

التعليقات مغلقة.