أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“وزارة التربية الوطنية تضع خطة وطنية لمواجهة الإدمان الرقمي في المدارس”

وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خطة شاملة لمواجهة الإدمان الرقمي في المدارس المغربية، استنادًا إلى نتائج تقارير وطنية ودولية، من بينها توصيات الاتحاد الدولي للاتصالات واليونيسيف.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد استعمال الإنترنت والهواتف الذكية بين الأطفال والشباب، مع تسجيل تفاوتات واضحة بين الجهات، ما استدعى إرساء نظام وطني للرصد المنتظم لتحديد مؤشرات دقيقة حول الاعتماد المفرط على الوسائط الرقمية داخل الوسط المدرسي.

مقاربة شمولية للاستخدام الآمن للتكنولوجيا

تعتمد الوزارة على مقاربة شمولية تقوم على مبدأ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، تجمع بين تقنين استعمال الهواتف المحمولة داخل الفصول الدراسية للأغراض البيداغوجية فقط، وبين إدماج التعليم الرقمي في المناهج بشكل منظم ومدروس.

وتبرز الوزارة الدور الريادي لبرنامج تعميم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ 2005، الذي ساهم في تجهيز المؤسسات التعليمية بقاعات متعددة الوسائط وربطها بالإنترنت، إضافة إلى تكوين الأطر التربوية في مجال الاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا ضمن العملية التعليمية.

البعد التوعوي والتحسيسي

تشدد الوزارة على أهمية البعد التحسيسي والتوعوي، من خلال حملات سنوية منذ 2018 بمناسبة “اليوم العالمي لإنترنت أكثر أمانًا”، التي تهدف إلى نشر ثقافة الاستخدام الواعي للشاشات وتفادي الانعكاسات السلبية للإفراط في استعمالها على الصحة النفسية والجسدية والتحصيل الدراسي للتلاميذ.

مراعاة الخصوصية الجهوية

تأخذ الخطة بعين الاعتبار الاختلافات بين الوسط الحضري والقروي؛ ففي المدن الكبرى يتركز العمل على ضبط استخدام الأجهزة الرقمية داخل الأقسام وتنظيم لقاءات تحسيسية للأسر، بينما تُوجه الجهود في المناطق القروية نحو تقليص الفجوة الرقمية عبر تجهيز المدارس بالوسائل التقنية وتكوين المدرسين في التربية الرقمية.

تعزيز التنسيق بين المدرسة والأسرة

تسعى الوزارة أيضًا إلى تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة، من خلال ورشات تكوينية وجلسات تفاعلية مع جمعيات الآباء، وتزويد الأسر بـ مواد إرشادية لتحديد ضوابط استخدام الهواتف والإنترنت داخل المنزل.

آليات التطبيق والمتابعة

فيما يخص تطبيق توجيهات استعمال الهواتف داخل المؤسسات التعليمية، تصدر الأكاديميات الجهوية مذكرات تأطيرية، وتعمل المؤسسات على إدراج الضوابط ضمن أنظمتها الداخلية مع متابعة يومية لمستوى الالتزام وإعداد تقارير دورية تُرفع إلى المصالح المركزية.

وتعمل الوزارة حاليًا على إعداد دليل وطني موحد لتطبيق هذه التوجيهات على مستوى المملكة، مع إدماج مفاهيم التربية الرقمية في المناهج الدراسية، عبر تخصيص وحدة تعليمية حول “الاستعمال الآمن للإنترنت” في السنة الخامسة ابتدائي، وتوفير دلائل بيداغوجية وتكوينات جهوية للأساتذة لضمان تنفيذ هذا التوجه الجديد على أرض الواقع.

التعليقات مغلقة.