أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وزراء قطر ومصر وتركيا يلتقون مسؤولًا أمريكيًا في ميامي لدفع المرحلة الثانية من اتفاق غزة

جريدة أصوات

تستضيف مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأميركية، اليوم الجمعة، اجتماعًا رفيع المستوى يضم مسؤولين من الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا، في محاولة لتجاوز الجمود الذي يهدد المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

يشارك في الاجتماع، الذي يُعد الأعلى مستوى بين الوسطاء داخل الولايات المتحدة منذ توقيع الاتفاق في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي. ويمثل الجانب الأميركي المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي لعب دورًا محوريًا مع صهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، في الوساطة التي أدت إلى الاتفاق.

أفاد مسؤول أميركي بأن هدف الاجتماع هو بحث الخطوات التالية للضغط على إسرائيل وحركة حماس لتنفيذ التزاماتهما بموجب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وكشف موقع “أكسيوس” أن الولايات المتحدة والدول الوسيطة تشعر بأن الطرفين المتحاربين يتباطآن عمدًا في تنفيذ هذه المرحلة ويهتمان بالحفاظ على الوضع الراهن.

كانت المرحلة الأولى من الاتفاق، التي بدأت في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قد تضمنت إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الأحياء البالغ عددهم 21 شخصًا، وتسليم جثث 27 أسيرًا إسرائيليًا، مقابل إطلاق إسرائيل سراح نحو 1968 أسيرًا فلسطينيًا، وانسحاب قواتها من مناطق داخل غزة إلى ما يُعرف بالخط الأصفر.

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن الخلافات عميقة وتتعلق بالخطوات العملية لتنفيذ المرحلة الثانية، والتي من المفترض أن تشمل:

انسحابًا إضافيًا للجيش الإسرائيلي إلى ما يُسمى الخط الأحمر، لتقتصر سيطرته على نحو 20% من مساحة القطاع.

نشر قوة استقرار دولية (International Stabilization Force – ISF) في غزة بدء خطة نزع سلاح حركة حماس وتدمير البنية التحتية العسكرية والأنفاق التابعة لهاتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار.

يتجلى تعقيد الموقف في المواقف المتباينة للأطراف الرئيسية في الموقف الإسرائيلي: تشترط إسرائيل نزع سلاح حماس بشكل كامل كشرط غير قابل للتفاوض قبل الدخول في مناقشات جدية حول المرحلة الثانية، بما في ذلك الانسحاب الإضافي. كما ترفض بشكل قاطع مشاركة تركيا في قوة الاستقرار الدولية، وتشكك في قدرة أي قوة دولية على نزع سلاح حماس. وتصر إسرائيل أيضًا على عدم فتح معبر رفح بالاتجاهين، ربطًا ذلك باستعادة جثة آخر أسير إسرائيلي.

موقف حركة حماس: عبرت حماس عن استعدادها للدخول في هدنة طويلة الأمد وتخزين أسلحتها، لكنها تربط أي خطوة لنزع السلاح بوجود مسار سياسي جاد ينتهي بإقامة دولة فلسطينية. وتقول إنها لن تتفاوض “بدون أوراق في يدها”، وتصر على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي وفتح معبر رفح جزءًا من أي ترتيبات أمنية. وترحب حماس بقوة استقرار دولية، ولكن فقط كقوة فاصلة بينها وبين الجيش الإسرائيلي، وليس كنزع سلاح داخلي.

: أعلنت كل من تركيا ومصر استعدادهما للمساهمة في قوة الاستقرار الدولية، لكنهما تؤكدان أن دورها يجب أن يكون حفظ سلام وليس فرض سلام أو نزع سلاح حماس قسرًا.
تسعى إدارة الرئيس ترامب إلى تحقيق “نموذج نجاح عملي” يمكن تسويقه انتخابيًا، عبر هدوء مستدام يقترن بإضعاف حماس، وإعادة إعمار ترعاها تحالفات إقليمية. وتخطط واشنطن للإعلان قريبًا عن تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب، وإعلان تشكيل حكومة التكنوقراط الفلسطينية.

يأتي اجتماع ميامي في وقت لا تزال فيه الانتهاكات متواصلة منذ بدء المرحلة الأولى. حيث رصدت جهات حكومية في غزة 740 خرقًا إسرائيليًا للاتفاق، أسفرت عن استشهاد 386 مواطنًا وإصابة 980 آخرين. كما تتهم الجهات الفلسطينية والأممية إسرائيل بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً في القطاع.

يذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي هو نتاج جهود وساطة مكثفة بقيادة أميركية، وقع في أكتوبر/تشرين الأول 2025 في شرم الشيخ بمصر، بعد أن انهارت هدنة سابقة كانت قد بدأت في يناير/كانون الثاني 2025 واستمرت بضعة أسابيع فقط.

التعليقات مغلقة.