أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

وفاة طفل بتازة بعد اعتداء من مختل عقلي

إدريس المؤدب "

إدريس المؤدب " 

توفي الطفل الذي كان قد تعرض لهجوم مباغت من طرف شخص يعاني من اضطرابات عقلية بمدينة تازة، وذلك بعد ساعات من نقله في حالة صحية حرجة إلى المستشفى الإقليمي، متأثراً بإصابات خطيرة لم تمهله طويلاً. الحادث الذي وقع بينما كان الطفل في طريقه إلى المدرسة، أثار موجة واسعة من الحزن والغضب في أوساط ساكنة المدينة، خاصة بعد الإعلان عن وفاته، في مشهد مأساوي أدمى قلوب الأهالي وأعاد إلى الواجهة تساؤلات حارقة حول سلامة المواطنين، والمسؤولية الواقعة على عاتق الجهات المعنية في حماية الأرواح، خصوصاً من خطر الأشخاص المختلين عقلياً الذين يتجولون بحرية تامة في الشوارع والأحياء.

المأساة التي ألمّت بأسرة الضحية، وحرمتهم من فلذة كبدهم، تحوّلت إلى قضية رأي عام محلي، وسط دعوات لتجاوز سياسة الصمت التي تطبع التعامل مع مثل هذه الحالات، واعتماد مقاربة وقائية فعالة، تبدأ بإخلاء الشوارع من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة، والذين قد يشكّلون خطراً حقيقياً على حياة الآخرين. فمكان هؤلاء، كما يؤكد العديد من المتتبعين، هو داخل مؤسسات صحية مختصة تتوفر على التجهيزات اللازمة والأطر الطبية المؤهلة، وليس في فضاءات عامة قد يتحوّلون فيها إلى مصدر تهديد دائم للمارة، خاصة الأطفال والنساء والفئات الهشة.

وتُجمع أصوات مدنية وحقوقية على أن هذا الحادث الأليم يجب أن يشكّل ناقوس خطر حقيقي، وأن يُستشفّ منه الدرس قبل أن تقع مآسٍ أخرى. كما تدعو هذه الفعاليات إلى ضرورة تحمل وزارة الصحة والسلطات المحلية مسؤولياتها الكاملة، من خلال إحداث مركز استشفائي متخصص في الطب النفسي بمدينة تازة، وتعزيز البنية الصحية القائمة، التي تقتصر حالياً على جناح صغير لا يستجيب للحد الأدنى من شروط التكفل بالمرضى العقليين. فالوضع الحالي، الذي يتم فيه إيواء المرضى لبضع ساعات قبل إعادتهم إلى الشارع دون علاج فعّال، لا يساهم سوى في تعميق الأزمة ويجعل من تكرار مثل هذه الحوادث مسألة وقت فقط.

كما يتهم العديد من السكان ما يُعرف بـ”سياسة الترحيل الصامت”، حيث يتم جلب مختلين عقلياً من مدن ومناطق مجاورة وتركهم في محيط تازة، ما يفاقم من حجم المشكلة ويحوّل المدينة، وفق تعبير أحد النشطاء المحليين، إلى “مارستان مفتوح في الهواء الطلق”، تُترك فيه الأرواح للصدف والمجهول. في المقابل، يغيب أي تحرك ملموس أو تدخل رادع من الجهات المسؤولة، سواء على المستوى الصحي أو الأمني.

رحيل الطفل الضحية لا يجب أن يُطوى في خانة الحوادث الفردية، بل يستدعي فتح نقاش واسع حول سياسات الرعاية النفسية والعقلية في المغرب، وتحديات تدبير ملف المرضى العقليين في الفضاء العام، خاصة في المدن المتوسطة والصغرى التي تعاني من ضعف في البنية التحتية الصحية وخصاص في الأطر الطبية المختصة. فالأمن الصحي والنفسي للمواطنين لا يقل أهمية عن الأمن العام، والسكوت عن الخطر، كما ثبت في هذه الحادثة المأساوية، قد تكون له عواقب دامية.

في ظل هذا الوضع، يبقى السؤال مفتوحاً حول عدد الأرواح التي يجب أن تُزهق بعد، كي تدرك الجهات المعنية أن ترك المرض

التعليقات مغلقة.