تدفق آلاف المهاجرين في وضعية غير قانونية على مراكز الإدارة المحلية بإقليم كتالونيا، منذ الساعات الأولى من صباح الإثنين، في سباق مع الزمن لاستكمال وثائق تسوية وضعيتهم الإدارية، تزامناً مع انطلاق المعالجة الحضورية لطلبات “التسوية الاستثنائية” التي أقرّتها الحكومة الإسبانية.
حشود غفيرة وضغط إداري
واحتشد نحو 5000 شخص أمام مركز المعارض “لا فارغا” بمدينة “لوسبيتاليت دي يوبريغات” ببرشلونة، الذي جُهّز خصيصاً لاستيعاب الأعداد الكبيرة من طالبي “شهادة الهشاشة الاجتماعية”.
وأفاد مكتب خدمة المواطنين بأنه استقبل 1500 شخص في النصف الأول من اليوم، بينما أُجبر الباقون على الانتظار لمواعيد لاحقة، وسط طوابير كيلومترية بدأت في التشكل منذ الواحدة صباحاً.
ثغرات تواصلية وهواجس تقنية
وفي سياق رصد الأوضاع ميدانياً، سادت حالة من القلق أوساط المهاجرين بسبب ما وصفوه بـ”غياب الاستباقية” في تعميم المعلومات الإجرائية. وحذر “روبرت”، وهو مهاجر مقيم بإسبانيا، من ضيق المهلة الزمنية التي تقل عن شهرين، مبدياً تخوفه من احتمال انهيار النظام المعلوماتي تحت وطأة الضغط المتزايد، خاصة وأن شرط الحصول على هذه الشهادة لم يُعلن عنه بوضوح إلا قبل أيام قليلة، مما حال دون إعدادها مسبقاً.
خلف هذه الأرقام، تبرز معاناة إنسانية تعكس الحاجة الملحة للتسوية؛ حيث يشتغل “فيكتور”، وهو مهاجر برازيلي، بمتجر ممتاز لسبعة أيام في الأسبوع وبأجر لا يتعدى 1100 يورو، مفتقراً لأدنى شروط الأمان الوظيفي. وتتقاطع قصته مع “أمبارو”، المهاجرة البوليفية التي تسعى من خلال تسوية وضعيتها إلى مغادرة قطاع النظافة الشاق الذي يمتد عملها فيه لـ 14 ساعة يومياً، بحثاً عن حياة أكثر طمأنينة.
ومن الجانب المغربي، تلخص “سعدية” (34 عاماً) مأساة غياب الوثائق في شقين؛ مهني يمنعها من ممارسة مهنة “الخياطة” التي تتقنها، وإنساني يحرمها من زيارة والديها في المغرب منذ سبع سنوات، معتبرة أن هذه الفرصة هي “طوق النجاة” الوحيد لتحقيق الاستقرار القانوني والاجتماعي.
تحديات إجرائية وتحذيرات رسمية
ولم يقتصر الضغط على برشلونة فحسب، بل امتد لمدينة “فيغيراس” التي تشهد طوابير مستمرة منذ الخميس الماضي لطلب “شهادة السكنى التاريخية” لإثبات التواجد المستمر فوق التراب الإسباني. وبسبب التوافد الكثيف، يضطر موظفو المكاتب البلدية لإخبار المنتظرين بنفاد التذاكر والمواعيد يومياً، مما يخلق تداخلاً بين طالبي التسوية والمواطنين العاديين الذين يقصدون الإدارة لقضاء أغراض أخرى.
من جهتها، وجهت السلطات المحلية تحذيرات صارمة للمهاجرين بضرورة الالتزام بالنطاق الترابي، مؤكدة أن شهادات الهشاشة تُستخرج حصرياً من بلدية السكن المسجلة، وذلك بعد رصد توافد أشخاص من مدن مجاورة مثل “بادالونا” و”سانتا كولوما” إلى مراكز برشلونة، مما زاد من تعقيد العملية الإدارية وتمديد فترة الانتظار.

التعليقات مغلقة.