في فبراير 2008، خرجت قصة امرأة نمساوية من الظل إلى العلن، معلنة عن تجربة مريرة استمرت لمدة أربعة وعشرين عامًا، قضتها محتجزة داخل قبو منزل عائلتها في أمستيتن، النمسا.
ولدت إليزابيث فريتزل عام 1966، وعاشت حياة عادية حتى جاء اليوم الذي غير مسار حياتها بالكامل، حين طلب والدها، جوزيف فريتزل، مساعدتها في تركيب باب داخل قبو المنزل. لم تكن تعلم أن تلك اللحظة ستكون بداية مسيرة من العزل والمعاناة.
فور دخولها القبو، قام والدها بتخديرها وأغلق الباب خلفها، ليبدأ احتجازها في غرفة سرية ومخبأة بشكل محكم، بلا نوافذ، ولا وسيلة للخروج. لم يكن القبو مجرد غرفة، بل سجن أُعدّ خصيصًا ليكون سجنًا لعائلة بأكملها، حيث أنجبت إليزابيث خلال فترة الاحتجاز سبعة أطفال، لقي أحدهم مصرعه بعد أيام قليلة، وتم التخلص من جثمانه بطريقة مأساوية.
ثلاثة من الأطفال ظلوا معها في القبو لم يروا ضوء الشمس، ولم يعرفوا العالم الخارجي، بينما نقل والدها الثلاثة الآخرين إلى الطابق العلوي، مدعيًا أنهم تركوا عند الباب بطريقة هروب من إليزابيث، التي كان يُقال أنها انضمت إلى جماعة دينية.
زوجة جوزيف، روز ماري، صدّقت هذه الرواية، وربت الأطفال كما لو كانوا أبناءها، دون أن تعلم الحقيقة الصادمة. جميع الرسائل التي كانت تُقرأ على أنها من إليزابيث كانت في الواقع مكتوبة منها تحت التهديد.
تدهورت صحة ابنتها الكبرى، كيرستين، في أبريل 2008، فاضطر والدها لنقلها إلى المستشفى، حيث بدأ الأطباء يلاحظون سلوكًا غريبًا وغيابًا عن المعرفة بأبسط الأمور، مما أدى إلى فتح تحقيق وكشف الحقيقة كاملة.
وفيما بعد، قدمت إليزابيث نفسها للسلطات، فاعترفت بما حدث، مُعلنة نهاية السنوات الطويلة من الأسر والانتظار. أسفر التحقيق عن إدانة جوزيف فريتزل في مارس 2009 بالسجن مدى الحياة، بتهم الاحتجاز غير القانوني، والإساءة، وانتهاك الحقوق الإنسانية.
أما إليزابيث وأطفالها، فقد نُقلوا إلى مكان آمن، وبدأوا رحلة علاج نفسي طويلة، مع تغيير هوياتهم للحفاظ على سلامتهم.
تظل قصة إليزابيث فريتزل درسًا مريرًا عن قدرة البشر على إيذاء بعضهم البعض، وعن صمود الإنسان أمام أقسى الظروف، وما يمكن أن ينجو الإنسان منه بقوة الإرادة والأمل

التعليقات مغلقة.