مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تكشف احتجاجات “جيل زد” عن تحولات عميقة في المشهد السياسي، حيث تبدأ الأحزاب المشاركة في الحكومة في إعادة ترتيب أولوياتها، متجاوزة ولاءها للتحالف الحكومي لصالح استقطاب الأصوات الانتخابية.
في مشهد يعكس أزمة مصداقية، انفجر عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقائد في حزب “الأصالة والمعاصرة”، في وجه أعضاء الحكومة متهمًا إياهم بالتنصل من مسؤولياتهم وعدم الدفاع عن إنجازات الحكومة. هذا الانفجار لم يأت من فراغ، بل جاء في أعقاب تراجع العديد من الأحزاب عن دعمها للتحالف الحكومي، في محاولة واضحة لـ”خطب ود” القوة العددية التي مثلها شباب “زد”.
كما أن استقالة برلماني من حزب “الأصالة والمعاصرة” كشفت الوجه المتعدد للأحزاب المشاركة في الحكومة، والتي تنتظر اقتراب الانتخابات لتشرع في مهاجمة الحكومة أو الاصطفاف مع منتقديها، وكأنها أحزاب في صفوف المعارضة.
يبرز حزب الاستقلال، كالعادة، نموذجًا للأحزاب التي تغير جلدها وخطابها بمجرد مشاركتها في الحكومة، بل وقد تتحول إلى معارضة حتى وهي تقودها. لكن الجديد اليوم هو أن هذه الاستراتيجية لم تعد حكرًا على حزب الاستقلال، بل امتدت لتشمل أحزابًا أخرى في التحالف، حيث يلتزم أعضاؤها الصمت ولا يدافعون عن إنجازات الحكومة مع اقتراب الاقتراع.
الأمر لا يتوقف عند حدود الخطاب السياسي، بل يمتد إلى استخدام الآليات الحزبية من نقابات وجمعيات في “لعبة شد الحبل” مع الحكومة. والموقف الأخير للمركزيات النقابية التي رفضت الاجتماع مع وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، لمناقشة إصلاح أنظمة التقاعد، يعد رسالة رمزية للاصطفاف مع المحتجين، عوض تحمل مسؤولية التأطير والمشاركة في الحل.

التعليقات مغلقة.