أطلقت وزارة الداخلية المغربية مساراً تشريعياً جديداً يهدف إلى إصلاح منظومة الحكامة السياسية، من خلال إدخال تعديلات جوهرية على مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، تقضي بتوسيع حالات التنافي بين المناصب الانتخابية ومنع رؤساء الجهات والجماعات الترابية ومجالس العمالات والأقاليم من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود الدولة للحد من ظاهرة “المنتخب المتعدد المناصب”، التي تُثير جدلاً متكرراً في المشهد السياسي المغربي، باعتبارها أحد أبرز أسباب تضارب المصالح وضعف الأداء التشريعي، وفق ما أكدته مصادر حكومية مطلعة.
وصادق المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس على النص الجديد الذي يمنع الجمع بين عضوية مجلس النواب ورئاسة أي جهة أو مجلس إقليمي أو جماعي كبير، كما يحظر الجمع بين أكثر من رئاسة داخل الهيئات المنتخبة أو الغرف المهنية، في خطوة تهدف إلى تحصين القرار التشريعي من هيمنة النفوذ المحلي وضمان استقلالية العمل البرلماني.
وجاءت هذه التعديلات استناداً إلى التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث سجلت تقارير وزارة الداخلية في السنوات الأخيرة ضعف أداء عدد من البرلمانيين الذين يجمعون بين مسؤوليات محلية ووطنية بسبب تضارب الالتزامات السياسية والإدارية.
كما نص المشروع على تجريد أي نائب من عضويته تلقائياً في حال صدور حكم قضائي نهائي بحقه أو وضعه رهن الاعتقال لأكثر من ستة أشهر، مع منح المحكمة الدستورية صلاحية البت في حالات التنافي، بناءً على إحالة من مكتب مجلس النواب أو من وزير العدل، مع مهلة لا تتجاوز ثلاثين يوماً لتسوية الوضعية القانونية.
ورأى مراقبون أن هذا الإصلاح يُعيد هندسة الخريطة السياسية استعداداً لاستحقاقات 2026، من خلال تعزيز استقلالية المؤسسة التشريعية، وتحريرها من ضغوط المصالح المحلية، في أفق ترسيخ برلمان أكثر مهنية ومساءلة.

التعليقات مغلقة.