يشهد المشهد الصناعي المغربي دفعة جديدة نحو الابتكار في مجال الاستثمار، من خلال إطلاق مشروع “الورشات الحاضنة – AFZ” داخل منطقة التسريع الصناعي “أتلانتيك فري زون” بمدينة القنيطرة، في مبادرة تهدف إلى تمكين المقاولات من ولوج فوري وفعّال إلى البنيات التحتية الصناعية دون أعباء مالية ثقيلة.
ويقوم المشروع على تشييد عشر ورشات صناعية معيارية جديدة بمساحات تتراوح بين 300 و650 مترًا مربعًا، مخصصة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، بما يسمح لها ببدء نشاطها الإنتاجي مباشرة داخل بيئة مجهزة ومؤهلة. ومن المنتظر أن يُحدث هذا المشروع نحو 1,200 منصب شغل مباشر وغير مباشر، ما سيعزز دينامية التشغيل والإنتاج بجهة الغرب.
المبادرة تُعد ثمرة شراكة بين شركة “أتلانتيك فري زون إنفستمنت – AFZI” التابعة لـMEDZ، وآلية الاستثمار من أجل التشغيل (IFE) التابعة لمجموعة KfW الألمانية، التي خصصت منحة مالية قدرها 2,31 مليون يورو (حوالي 24 مليون درهم) لتمويل أشغال التشييد، ضمن غلاف استثماري إجمالي يبلغ 3,84 مليون يورو (أي 40,36 مليون درهم).
وتغطي الورشات الجديدة مساحة إجمالية تناهز 9,690 مترًا مربعًا، منها 6,325 مترًا مربعًا من البنايات. ويُرتقب أن تشكّل هذه البنيات نموذجًا صناعيًا حديثًا يقوم على مفهوم “الحاضنة الصناعية”، الذي يتيح للمقاولات تجربة مشاريعها الإنتاجية بشكل مؤقت قبل الانتقال إلى وحداتها الخاصة، مما يقلص المخاطر الاستثمارية ويعزز مرونة التوسع الصناعي.
وقد تم توقيع اتفاقية التمويل يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، بحضور السيدة Inge Gaerke، المديرة العامة لآلية الاستثمار من أجل التشغيل، والسيد مروان عبد العاطي، الرئيس المدير العام لشركة AFZI، إلى جانب ممثلين عن وزارة الصناعة والتجارة وسفارة ألمانيا الاتحادية وصندوق الإيداع والتدبير (CDG) وشركة MEDZ.
ويأتي هذا المشروع في سياق تفعيل الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ومخطط التسريع الصناعي، اللذين يرومان تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة وإحداث 500 ألف منصب شغل بحلول سنة 2026، كما يجسد التزام المغرب بتطوير صناعة تنافسية ومستدامة قادرة على مواكبة تحولات سلاسل القيمة العالمية.
وتُعد آلية الاستثمار من أجل التشغيل (IFE) مبادرة مشتركة بين مجموعة KfW ووزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ)، تهدف إلى دعم خلق فرص عمل لائقة عبر تمويل مشاريع ذات أثر اجتماعي واقتصادي في ثمانية بلدان شريكة، من بينها المغرب.
وبهذا المشروع، تواصل مدينة القنيطرة ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الأقطاب الصناعية الوطنية، بفضل بنيتها التحتية المتطورة واحتضانها لاستثمارات كبرى في قطاعات السيارات والطاقة النظيفة والصناعات الميكانيكية، ما يجعلها نموذجاً ناجحاً للتنمية الصناعية المتكاملة في المغرب.

التعليقات مغلقة.