كشفت صحيفة لوبوان الفرنسية أن قرار العفو الرئاسي الذي أصدرته الجزائر بحق الكاتب والمعارض بوعلام صنصال لم يكن محض مبادرة داخلية، بل جاء نتيجة تحركات دبلوماسية معقدة بين الجزائر وألمانيا وفرنسا، قادها الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير بطلب رسمي موجّه إلى نظيره الجزائري عبد العزيز تبون.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي فرنسي قوله إن المشاورات حول الملف بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، وشهدت زخماً متزايداً مع مطلع نوفمبر الجاري، قبل أن تفضي إلى اتفاق بين العواصم الثلاث يُنهي ملف صنصال عبر منحه عفواً رئاسياً ونقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يُظهر حجم الضغوط الأوروبية على الجزائر، وكيف تحوّلت قضية معارض واحد إلى ملف تفاوضي ثلاثي الأطراف جمع الجزائر وبرلين وباريس، في مشهد يعكس التداخل المتزايد بين السياسة الداخلية والحسابات الدبلوماسية الدولية.
وأعلنت الرئاسة الجزائرية، أمس الأربعاء 12 نونبر الجاري، عن العفو الرئاسي بحق بوعلام صنصال، البالغ من العمر 76 عاماً، بعد عام من سجنه، موضحة أن القرار جاء استجابة لطلب رسمي من الرئيس الألماني لأسباب “إنسانية بحتة”.
وأوضح البيان أن الرئيس تبون “أبدى تفهّماً للأبعاد الإنسانية للطلب، وقرر، استناداً إلى الدستور وبعد استيفاء الإجراءات القانونية، التجاوب إيجابياً مع المبادرة الألمانية”، مؤكداً أن السلطات الألمانية ستتكفل بنقله للعلاج خارج الجزائر.
ويُذكر أن قضية صنصال أثارت في الأشهر الماضية توترات دبلوماسية بين الجزائر وباريس، لا سيما بعد انتقاداته الحادة للسلطات الجزائرية في كتاباته وتصريحاته، التي اعتُبرت من قبل الدوائر الرسمية “تجاوزاً للثوابت الوطنية”.
وبينما يُنظر إلى الخطوة على أنها بادرة تهدئة في العلاقات الجزائرية الأوروبية، يرى محللون أن القضية كشفت حجم التأثير الذي باتت تمارسه الدبلوماسية الإنسانية على قرارات سيادية في المنطقة المغاربية.

التعليقات مغلقة.