بقلم الاستاد محمد عيدني
عندما أصبحت التكنولوجيا تتوسع بشكل سريع، تغيرت ملامح إصدار الفتاوى وتطورت بشكل كبير. أتاح العصر الرقمي وسائط متعددة للوصول إلى النصوص الدينية، وأصبح من السهل على أي شخص أن يطلق فتوى أو يشارك رأياً شرعياً عبر الإنترنت. رغم ذلك، ظهرت تحديات كثيرة تتعلق بالدقة والموثوقية، إذ لم تتوافق السرعة والسهولة مع الحاجة إلى العلم والتمحيص في إصدار الأحكام.
عمد كثير من الأفراد إلى إصدار فتاوى بدون أن تتوفر لديهم المؤهلات اللازمة أو الاطلاع الكافي على أصول الفقه وأحكام الشريعة. أدى ذلك إلى تباين كبير على مستوى صحة الفتوى، وما يترتب عليها من آثار على المجتمع. زاد انتشار وسائل التواصل من سرعة وصول الفتوى، إلا أنه زاد أيضًا من خطر تداول فتاوى غير موثوقة، الأمر الذي يهدد الوحدة الدينية ويُشوه صورة الدين الحقيقي.
أصبح من الضروري وضع معايير واضحة لإصدار الفتوى تتماشى مع مقتضيات العصر الرقمي. من هذه المعايير، ضرورة أن يعتمد المفتي على معرفة عميقة بالأصول العلمية، وأن يحرص على التثبت من مصادره، كما أن توافر أدوات تقييم دقيقة يساعد على تصحيح المسار. يعين ذلك على تجنب إصدار فتاوى غير مسؤولة، مع احترام ضروريات الشريعة والوعي المجتمعي.
يجب أن تتغير أنماط إصدار الفتاوى بحيث تضمن تحقيق التوازن بين السهولة والدقة، مع مراعاة أن المسؤولية تقع على عاتق العلماء ودار الإفتاء. تقدم المؤسسات العلمية دورًا مهمًا في تنظيم هذا المجال، وتطوير أدوات تقييم فاعلة، وهو الأمر الذي يعزز الثقة بدور العلماء ويقوي أواصر الوحدة الدينية. مع تعاظم مسؤولية كل طرف، يستطيع المجتمع أن يواجه تحديات العصر الرقمي بثقة ووعي، ويحمي دينه من التشويش والأفكار المغلوطة التي قد تنتشر بسهولة عبر الوسائط الرقمية.

التعليقات مغلقة.