أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب في مرمى الهجمات السيبرانية تصاعد التهديدات الرقمية يفرض تعزيز الجاهزية الوطنية

جريدة أصوات

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الهجمات السيبرانية، في ظل التحول الرقمي المتسارع وتوسع استخدام الإنترنت في القطاعات الاقتصادية والحكومية. هذا الواقع جعل المملكة هدفًا متكررًا لعمليات قرصنة معقدة، تعكس حجم المخاطر الرقمية المتنامية التي تواجهها الدول الإفريقية في العصر الرقمي.

ووفق معطيات صادرة عن شركة Kaspersky المتخصصة في الأمن السيبراني، احتل المغرب المرتبة الثالثة إفريقيًا من حيث عدد التهديدات الإلكترونية المكتشفة خلال عام 2024، بعد كل من كينيا وجنوب إفريقيا. وسُجل ما يقارب 12.6 مليون محاولة تهديد استهدفت المنظومات الرقمية الوطنية، شملت توجيه المستخدمين إلى مواقع خبيثة، وتنزيلات احتيالية، إضافة إلى استغلال ثغرات في الأنظمة والبرمجيات.

هذه الأرقام تعكس بوضوح أن النمو الرقمي الذي يشهده المغرب، خصوصًا في مجالات التجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية الرقمية، جعله من بين الأسواق الإفريقية الجاذبة لقراصنة الإنترنت. كما تشير إلى تطور أساليب الهجوم وتنوعها، وانتقالها من محاولات فردية بسيطة إلى تهديدات منظمة تسعى إلى سرقة البيانات أو تعطيل الخدمات الحيوية.

وسجلت مؤسسات مغربية، من بينها هيئات عمومية مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، هجمات سيبرانية مماثلة، أدى بعضها إلى تسريب بيانات حساسة، ما أثار نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والمجتمعية حول ضرورة تعزيز التدابير الأمنية الرقمية وحماية المعطيات الشخصية.

وفي النصف الأول من عام 2025، سلط تقرير صادر عن شركة NETSCOUT Systems الضوء على ارتفاع لافت في هجمات حرمان الخدمة الموزعة (DDoS) التي تستهدف البنى التحتية الرقمية الحيوية. وبحسب التقرير، سجل المغرب أكثر من 75 ألف هجوم من هذا النوع، ليحتل المرتبة الثانية على مستوى القارة الإفريقية بعد جنوب إفريقيا، متقدمًا على كينيا. وتركزت هذه الهجمات بشكل خاص على قطاعي الاتصالات والبحث والتطوير، ما يعكس استهدافًا مباشرًا للقطاعات المحورية في الاقتصاد الرقمي الوطني.

ولا تقتصر التهديدات على الأرقام السنوية فقط، بل تشمل أيضًا موجات مركزة من الهجمات خلال فترات زمنية قصيرة. ففي أسبوع واحد من شهر يونيو 2025، أظهرت بيانات منصة Hackmanac المتخصصة في تتبع التهديدات السيبرانية أن المغرب احتل المرتبة الثالثة عالميًا من حيث عدد الهجمات المسجلة خلال تلك الفترة، متقدمًا على دول كبرى مثل إيطاليا والولايات المتحدة، مع تسجيل 27 هجمة إلكترونية مركزة استهدفت قطاعات حكومية وعسكرية وأنظمة حساسة.

وتعكس هذه المعطيات حجم التحدي المتزايد الذي تواجهه الهياكل الرقمية في المغرب، وهي ظاهرة ترتبط بسياق عالمي يتسم بتسارع الهجمات السيبرانية نتيجة التوسع الكبير في استخدام التقنيات الرقمية والاعتماد المتزايد على البيانات. وعلى المستوى الإفريقي، ساهم ارتفاع معدلات الولوج إلى الإنترنت واعتماد الخدمات الرقمية في جعل القارة هدفًا متكررًا للهجمات، وسط صعوبات تواجهها الحكومات والشركات في تأمين بياناتها وضمان خصوصية المستخدمين.

وفي مواجهة هذه التحديات، تتجه السلطات المغربية إلى تعزيز الأطر القانونية والتنظيمية لحماية الفضاء الرقمي، من خلال تحديث التشريعات المتعلقة بحماية البيانات الشخصية ومعالجة المخاطر السيبرانية، إلى جانب تفعيل التعاون بين القطاعين العام والخاص لرفع مستوى الوعي وتبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة. كما يجري العمل على توظيف تقنيات حديثة للكشف المبكر عن الهجمات والتعامل معها بفعالية.

وفي المحصلة، تؤكد هذه المؤشرات أن المغرب بات في قلب دينامية التهديدات الرقمية على المستويين الإفريقي والعالمي، ما يستدعي تعزيز الاستعدادات التقنية والقانونية لضمان صمود البنى الوطنية وحماية الخدمات الرقمية التي أصبحت ركيزة أساسية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات مغلقة.