أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب ينضم إلى فريق تنسيق أمن كأس العالم 2026

جريدة أصوات

سجّل المغرب انخراطا لافتا في ترتيبات دولية متقدمة مرتبطة بتأمين واحدة من أكبر التظاهرات الكروية في العالم، بعد اختياره ضمن فريق العمل الذي أنشأه البيت الأبيض للإشراف على التنسيق الأمني والتنظيمي لبطولة كأس العالم 2026، في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في موقع المملكة داخل منظومة الأمن الرياضي العالمي.

ويأتي هذا الفريق في إطار التحضيرات المكثفة لتنظيم نسخة استثنائية من كأس العالم، التي ستحتضنها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، حيث يتولى مهمة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات المعنية، وتبادل الخبرات والممارسات، بما يضمن جاهزية البنيات التنظيمية والأمنية المرتبطة بهذا الحدث العالمي الكبير.

ويرى متابعون أن اختيار المغرب ضمن هذا الإطار لم يكن قرارًا عابرًا، بل نتيجة مسار تراكمي من الخبرات والتجارب التي راكمتها المملكة في مجال تأمين وتنظيم التظاهرات الكبرى، وهو ما يعكس تطورًا في نظرة الشركاء الدوليين إلى القدرات المغربية في هذا المجال.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية عصام لعروسي أن هذا الاختيار يستند إلى رصيد مهم راكمه المغرب من خلال مشاركته في تأمين وتنظيم تظاهرات دولية كبرى، مشيرًا إلى أن المملكة طوّرت خبرة ميدانية دقيقة في تأمين المنشآت، وحماية الأشخاص، وتدبير الحشود، والتعامل مع مختلف التهديدات المرتبطة بالتجمعات الجماهيرية.

وأضاف لعروسي، في تصريح صحفي، أن هذه الكفاءة هي نتيجة تراكم تجارب عملية، سواء عبر احتضان تظاهرات دولية أو من خلال الانخراط في تأمين أحداث عالمية كبرى، من بينها مونديال قطر والألعاب الأولمبية بباريس. كما أكد أن حضور المغرب داخل هذا الفريق لا يقتصر على البعد التقني فقط، بل يرتبط أيضًا بسياق سياسي ودبلوماسي أوسع، يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية، وتعززت عبر اتفاقيات متعددة في مجالات الأمن والدفاع، إضافة إلى التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية.

واعتبر الخبير أن هذا التقارب يجعل من المغرب شريكًا موثوقًا وقادرًا على الإسهام في بلورة استراتيجيات أمنية دقيقة تتطلب تنسيقًا عاليًا وانضباطًا صارمًا، مشيرًا إلى أن المملكة لم تعد مجرد مساهم في تأمين التظاهرات الدولية، بل أصبحت فاعلًا مؤثرًا في هندسة منظوماتها الأمنية، بفضل خبرات متراكمة ومقاربات استباقية تعتمد على التخطيط المحكم وتدبير المخاطر وضمان سلاسة التنظيم.

كما شدد على أن الأجهزة الأمنية المغربية راكمت تجربة متقدمة في مكافحة الشغب الرياضي والتعامل مع الحشود الكبرى، وهو مجال يتطلب تكوينًا تقنيًا وتدريبًا متخصصًا، ما يعزز من قيمة المساهمة المغربية في مثل هذه التظاهرات.

وفي قراءة استشرافية، اعتبر لعروسي أن هذه المشاركة تمثل أيضًا محطة مهمة في أفق استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، حيث ستتيح له فرصة اختبار وتطوير منظوماته الأمنية والتنظيمية، والاستفادة من التجارب الدولية في تدبير الأحداث الكبرى، بما يعزز جاهزيته لهذا الموعد العالمي المرتقب.

التعليقات مغلقة.